أوقات وأماكن وأسباب نزول الوحي القرآني
لقد نزل القرآن الكريم منجما أي متفرقا منذ نبوة محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورسالته . . حتى قرب انتقاله إلى الرفيق الأعلى . . وقد استغرق ذلك حوالي ثلاث وعشرين عاما . . وهذا النزول كان في أوقات وأمكنه مختلفة حسبما تقضي به الحاجات والظروف والمناسبات . . فكان ينزل في النهار وهو الأكثر . . وفي الليل وفي السفر وهو الأقل كما ينزل في الحضر وهو الأكثر أيضا . . وحتى في الحج والغزوة . . كما كانت الآيات أو السورة تنزل للإخبار عن أمور حدثت سابقا كما هو الحال في قصص الأنبياء . . أو للإخبار عن أمور ستحدث قريبا . . كما هو الحال عندما نزلت آيات الروم :
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
« 1 » [ الروم : 1 - 3 ] .
فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
[ الروم : 4 - 5 ] .
هامش
( 1 ) ألم : من حروف فواتح السور وتقرأ ألف لام ميم . غلبت الروم : خسرت الروم الحرب مع الفرس وقد فرح مشركوا العرب بذلك لأن الفرس لا كتاب لهم وهم مثل العرب في ذلك . في أدنى الأرض : أي في أقرب مكان من الأرض إلى العرب أو إلى فارس . من بعد غلبهم : أي من بعد كونهم مغلوبين . في بضع سنين : البضع من ثلاثة إلى تسعة وقد رآهن أبو بكر رضي اللّه عنه على ثلاث سنين فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم زد في الأمل . ويومئذ : أي ويوم ينتصر الروم على الفرس وقد كان ذلك في السنة التاسعة للهجرة .