تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في علوم القرآن — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وكذلك فإننا نجد في بعض الآيات الكريمة . . أن اللّه تبارك وتعالى بين لعبادة بصورة محببة إلى النفوس نتيجة القرب منه بأعمالهم المختلفة . . كما في هذه الآيات :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
« 1 » [ الطلاق : 3 ] .
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 2 » [ التغابن : 11 ] . ولقد كان هذا الإعجاز وتلك الروعة في أسلوبه ومعانيه . . وما يشتمل عليه من بلاغة وفصاحة . . سببا في حمايته من كل من يحاول تقليده . . وبذلك تحدى اللّه عز وجل العالم أجمع وخصوصا العرب . . أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بمثل بعض آياته . . فلما عجزت العرب من الإتيان بمثله قالوا إن النبي تقوله فرد اللّه جل جلاله عليهم بقوله في سورة الطور :
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ
« 3 » [ الطور : 33 ] .
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
[ الطور : 34 ] . ثم أنزل اللّه إعجازا آخر من كلامه وتعجيزا أبلغ . . فقال في سورة هود :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ هود : 13 ] .
هامش
( 1 ) لا يحتسب : لا يتوقع حدوث ذلك ولا يخطر بباله . فهو حسبه : فهو كافية من كل ما أهمه من جميع الأمور ورازقه . بالغ أمره : محقق أمره . قدرا : تقديما محكما وأجلا ينتهي إليه . ( 2 ) ما أصاب : الإنسان . ( 3 ) أم يقولون : بل يقول الكافرون والمشركون . تقوله : اختلق القرآن وجاء بما يقول من عند نفسه .