من كتب الوحي القرآني للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . . وقد حضر العرضة الأخيرة التي أجراها أمين الوحي جبريل عليه السلام وبأمر من رب العالمين . . وكانت هذه العرضة الأخيرة قبل انتقاله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الرفيق الأعلى بأيام بسيطة .
وقد روى الطبراني « 1 » بسند رجاله ثقات . . عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه أنه قال : كنت أكتب الوحي عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهو يملي علي . . فإذا فرغت قال : اقرأ فأقرأه فإذا كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به إلى الناس .
وقد كانت الكتابة تجري على ما تيسر لهم في ذلك الزمان من : العسب واللخاف وقطع الأديم والرقاع والأكتاف والصحف والأقتاب « 2 » وقد أخرج الحاكم في المستدرك بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت أنه قال :
كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نؤلف القرآن من الرقاع « 3 » .
وكلمة الرقاع في الحديث ( وهي جمع رقعة . . وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغذ ) . . تشعرنا بنوع أدوات الكتابة المتيسرة لكتاب الوحي عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . والمذكورة آنفا .
ومعنى تأليف القرآن من الرقاع « الوارد في حديث زيد » . . هو ترتيب السور والآيات وفق إشارة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك بإرشاد من أمين الوحي جبريل عليه السلام . .
وبأمر من منزل القرآن العظيم الإله العليم الحكيم . فأما الآيات في كل سورة ووضع البسملة في أوائلها . . فترتيبها توقيفي لا شك فيه ولا خلاف .
هامش
( 1 ) تاريخ توثيق نص القرآن الكريم خالد العك .
( 2 ) العسب : جمع عسيب وهو جريد النخل من الطرف العريض . اللخاف : جمع لخفة وهي الحجارة الرقيقة . الرقاع : جمع رقعة وقد تكون من ورق أو جلد . الأديم :
الجلد المدبوغ . الأكتاف : جمع كتف وهو من عظم البعير أو الشاة . الصحف :
جمع صحيفة وهي قطعة من القرطاس أو الورق . الأقتاب : وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير . .
( 3 ) مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح عن الإتقان والبرهان .