تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في علوم القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

حفظ القرآن في صدور الصحابة

إن حفظ القرآن في صدور الصحابة هو أيضا مساعد قوي ومعين متين للكتابة في تثبيت ما ينزل من كلام اللّه تعالى . . وقد كان الصحابة يتدارسون القرآن في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . حيث كان يسمع ضجة أثناء ذلك . . حتى أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا . . وبهذا كأنّ المسجد أصبح مدرسة لحفظ القرآن « 1 » . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحفّظ أصحابه القرآن كما كان يأمر بكتابته مع كتاب الوحي . . لأن حفظ القرآن ضروري في أمور العبادة وخصوصا في الصلاة . . إضافة إلى أن تلاوة القرآن عبادة خالصة للّه تعالى . ويقال إنه كان يوجد حوالي 700 قارئ وحافظ للقرآن الكريم . . وكما نعلم فإن سبعين قارئا وحافظا قد استشهدوا في معركة اليمامة بعد ذلك . . وهذا ما كان دافعا لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن يطلب من الخليفة أبي بكر رضي اللّه عنه جمع القرآن مخافة اندثاره . ولقد روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما أنه قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : خذوا القرآن من أربعة . . من ابن أم عبد ( عبد اللّه بن مسعود ) ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحب أن يقرأ عليه القرآن الكريم من بعض قرائه . .
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي .