الالهاب والتهييج :
ويذكر العلوي من أصناف البديع « الالهاب والتهييج » ، ويذكر معناها اللغوي ثم يذكر مفهومها في مصطلح علماء البلاغة ، ويقول فيه :
« فهما مقولان على كل كلام دال على الحث على الفعل لمن لا يتصور منه تركه ، وعلى ترك الفعل لمن لا يتصور منه فعله ، ولكن يكون صدور الأمر والنهى ممن هذه حاله على جهة الالهاب والتهييج على الفعل أو الكف لا غير ، فالأمر مثاله قوله تعالى :
« فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ »
« 112 » ، وقوله تعالى :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ »
« 113 » ، وقوله تعالى :
« فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »
« 114 » والمعلوم من حاله عليه السلام أنه حاصل على هذه الأمور كلها من عبادة اللّه تعالى . وإقامة وجهه للدين والاستقامة على الدعاء اليه لا يفتر عن ذلك ولا يتصور منه خلافها ، لأن خلافها معصوم منه الأنبياء فلا يمكن تصوره من جهتهم ، ولكن ورودها على هذه الأوامر انما كان على جهة الحث له بهذه الأوامر وأمثالها ، وكذلك ورد في المناهى كقوله تعالى :
« فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ »
« 115 » ، وقوله تعالى :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
« 116 » وحاشاه أن يكون جاهلا ، أو أن يفعل أفعال السفهاء ، والجهال ، وأنى يخطر بباله الشرك باللّه وهو أول من دعا إلى عبادته وحث عليها ، وهكذا القول فيما كان واردا في الأوامر والنواهي له عليه السلام ، فإنما كان على جهة الالهاب على فعل الأوامر والانكفاف عن المناهى والتهييج لداعيته وحثا له على ذلك ، فالأمر في حقه على تحصيل الفعل والكف عن المناهى فيما كان يعلم وجوده عليه ، ويتحقق الانكفاف عنه ، انما هو على جهة التأكيد والحث بالتهييج والالهاب « 117 » .
هامش
( 112 ) الزمر : 2
( 113 ) الروم : 43
( 114 ) هود : 112
( 115 ) الأنعام : 35
( 116 ) الزمر : 65
( 117 ) الطراز ج 3 ص 165 ، 166 .