أحق منه بالنبوة وأن اللّه لو أراد أن يجعلها في أحد من البشر لجعلها فيهم ، فقالوا : هب أنك واحد من الملأ ومواز لهم في المنزلة فما جعلك أحق منهم بها ، ألا ترى إلى قوله :
« وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ »
« 156 » .
ويقول الزمخشري :
« ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا »
تعريض بأنهم أحق منه بالنبوة وأن اللّه لو أراد أن يجعلها في أحد من البشر لجعلها فيهم ، فقالوا : هب أنك واحد من الملأ ومواز لهم في المنزلة فما جعلك أحق منهم ، ألا ترى إلى قولهم
« وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ »
« 157 » .
وإذا كان قد ظهر لنا تأثر ابن الأثير بالزمخشرى في دراسته للكناية والتعريض ، فإننا لا ندري كيف يتجاهل هذا ويقول : « وقد تكلم علماء البيان فوجدتهم قد خلطوا الكناية بالتعريض ، ولم يفرقوا بينهما ، ولا حدّوا كلا منهما بحد يفصله عن صاحبه ، بل أوردوا لهما أمثلة من النظم والنثر ، وأدخلوها في الآخر ، فذكروا للكناية أمثلة من التعريض ، وللتعرض أمثلة من الكناية » « 158 » .
وهذا كلام صادق على كثير من البيانيين وخصوصا الذين ذكرهم في هذا الصدد وهم الغانمي وابن سنان الخفاجي والعسكري .
أما الزمخشري فقد فرّق بين الكناية والتعريض ، وبعيد أن يكون ابن الأثير لم يقرأ الجزء الخاص بالتفريق بينهما لأننا وجدنا مشابهة واضحة بين ما ذكره في تعريفهما وما ذكره الزمخشري ، كما رأيناه ينقل نقلا واضحا في أمثلة التعريض .
* * *
تقابل المعاني :
ونجد أثر الزمخشري في دراسته لتقابل المعاني حين يسوق بعض الأمثلة من الكشاف يقول : « ومن هذا الضرب قوله تعالى :
« أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا
هامش
( 156 ) المثل السائر ج 3 ص 72
( 157 ) الكشاف ج 2 ص 304
( 158 ) المثل السائر ج 3 ص 49