التكرير :
وكان الزمخشري كما رأينا دقيقا في بيان الفروق بين المعاني وتوضيح المكرر منها وغيره ، وقد أخذ ابن الأثير عنه بعض الصور والتحليلات وان كان قد خالفه في عد بعضها من المكرر فمن ذلك قوله تعالى :
« وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ . لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ »
« 131 » .
يرى الزمخشري أن هذا ليس من التكرار لأن قوله :
« وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ »
بيان للفرق بين الإرادتين ، وقوله :
« لِيُحِقَّ الْحَقَّ »
بيان لغرضه فيما فعل سبحانه وهذا الاختلاف في الغرض يخرج الأسلوب من باب التكرير .
يقول الزمخشري : « فان قلت : أليس هذا تكرارا ؟ قلت : لا ، لأن المعنيين متباينان ، وذلك أن الأول تمييز بين الإرادتين وهذا بيان لغرضه فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها لهم ونصرتهم عليها ، وأنه ما نصرهم ولا خذل أولئك الا لهذا الغرض الذي هو سيد الأغراض » « 132 » .
ويرى ابن الأثير أن هذا من التكرار في اللفظ والمعنى وان اختلف الغرض ، ثم يأخذ تحليل الزمخشري ويذكر فهمه لهذا النص ويقول :
« هذا تكرير في اللفظ والمعنى وهو قوله
« يُحِقَّ الْحَقَّ »
، و
« لِيُحِقَّ الْحَقَّ »
وانما جئ به هاهنا لاختلاف المراد وذلك أن الأول تمييز بين الإرادتين ، والثاني بيان لغرضه فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها ، وأنه ما نصرهم وخذل أولئك الا لهذا الغرض » « 133 » .
ومثل هذا ما يذكره ابن الأثير في قوله تعالى :
« قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ
هامش
( 131 ) الأنفال : 7 ، 8
( 132 ) الكشاف ج 2 ص 156
( 133 ) المثل السائر ج 3 ص 5