ولما اشتد عود الزمخشري وتكاملت أداته ، تطلعت نفسه إلى نيل ما يناله العلماء في زمانه فمدح الأمراء وطلب جوائزهم . وقد تلحظ في مطالعة ديوانه نفسا تتصاغر في طلب العطايا ، وتلح في الشكوى ، وتبالغ في المديح والثناء .
من ذلك قوله يمدح الوزير نظام الملك :
ثنائى لصدر الملك ما عشت دائم * وإنّ دعائي مثله في دوامه
جعلتهما وردى نهارى وليلتي * كفعل الفتى في صومه وقيامه
وكان فريد العصر عبدا مقرّبا * وما أنا إلا هضبة من شمامه « 40 »
ومن ذلك قوله :
إليك نظام الملك شكواي فاستمع * إلى بثّ مجذوذ المعايش ضنكها
طريح خطوب كلّ يوم تنوبه * ببائقة تنعى عليه ببركها « 41 »
كما تلحظ نفسا تسمو وتقف من الممدوح موقف الند تفخر بعلمها وبفضلها ، وأنها حقيقة بالتقدم والعطاء ، من ذلك قوله يمدح فخر المعالي أو شرف الملك عبد اللّه الوزير :
وقائلة لما أتتها قصائدى * وفي طيّها شكري لنعماك والحمد
لئن كان محمود فريدا بفضله * فممدوحه أيضا بأفضاله فرد
وهو في هذا البيت الثاني قد فضل نفسه على الممدوح : لأن الفريد بفضله أفضل من الفريد بأفضاله - أي منحه وعطاياه .
وقوله في مدح مجير الدولة :
فليت رحالى ألقيت بفنائه * فأرتع في نعمائه غير نازح
ويقدح زندا واريا من مناقبى * إذا صلدت كلّ الزناد لقادح
هامش
( 40 ) ديوان الزمخشري ورقة 104 .
( 41 ) ديوان الزمخشري ورقة 91 .