بِعَزِيزٍ »
« 70 » أي العزيز علينا يا شعيب رهطك لا أنت لكونهم من أهل ديننا ، ولذلك قال عليه السلام في جوابهم :
« أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ »
« 71 » أي من نبي اللّه ولو كان معناه : ما عززت علينا ، لم يكن مطابقا ، وفيه نظر لأن قوله :
« وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ »
من باب : أنا عارف ، لا من باب : أنا عرفت ، والتمسك بالجواب ليس بشيء لجواز أن يكون عليه السلام فهم كون رهطه أعز عليهم من قولهم :
« وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ »
« 72 » وقال الزمخشري : دل ايلاء ضميره حرف النفي على أن الكلام في الفاعل لا في الفعل ، كأنه قيل : وما أنت علينا بعزيز بل رهطك هم الأعزة علينا . وفيه نظر لأنا لا نسلم ايلاء الضمير حرف النفي إذا لم يكن الخبر فعليا يفيد الحصر » « 73 » .
ولم يكن الخطيب على حق حين رفض تسوية المشتق بالفعل في هذه الصورة وهو متأثر بما فهم من كلام عبد القاهر الذي لم يرفض التسوية بينهما رفضا صريحا ، وانما ذكر أمثلته وشواهده من تقديم الفاعل على الفعل الصريح ففهم من هذا أن ذلك مذهبه .
وقد يستحسن الخطيب تحليلات الزمخشري البلاغية ثم يخالفه في الوجهة النحوية التي كانت مدخلا لهذه النكت والأسرار .
يقول : ومما يتصل بما ذكرناه - أي بالتعبير عن المضارع بالماضي - أن الزمخشري قدر قوله تعالى :
« إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ »
« 74 » وقال : الماضي وان كان يجرى في باب الشرط مجرى المضارع في علم الاعراب فان فيه نكتة ، كأنه قيل : وودوا قبل كل شئ كفركم ، وارتدادكم ، يعنى أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار الدنيا والدين جميعا ، من قتل
هامش
( 70 ) هود : 91
( 71 ) هود : 92
( 72 ) هود : 91
( 73 ) بغية الايضاح ج 1 ص 133 ، 134
( 74 ) الممتحنة : 2