ذكره الزمخشري في بعض المواضع ، ثم أضاف اليه في مواضع أخرى ، ولكن الخطيب أغفل هذه الإضافة واستمد تعريفه مما ذكره في قوله تعالى :
« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »
« 65 » حيث يقول الزمخشري : « هو - أي المجاز في الاسناد - أن يسند الفعل إلى شئ يتلبس بالذي هو في الحقيقة له ، كتلبس التجارة بالمشترين » .
وقد تنبه الخطيب إلى أثر الكشاف في المفتاح ، فهو يشير أحيانا إلى الأصل الذي أخذ منه السكاكى في كلام الزمخشري ، وفي هذه الإشارة نوع من التوضيح والكشف .
يقول الخطيب : « وأما قوله تعالى :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ »
« 66 » قال السكاكى : شفع دابة ب
« فِي الْأَرْضِ »
. وطائرا ب
« يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ »
، لبيان أن القصد بهما إلى الجنسين ، وقال الزمخشري : معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة ، كأنه قيل : وما من دابة قط في جميع الأرضين السبع ، وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه » « 67 » .
ويقول الأستاذ عبد المتعال الصعيدى رحمه اللّه معلقا على هذا :
« ولا يخفى أن كلام السكاكى يؤول إلى ذلك أيضا - يعنى كلام الزمخشري - لأنه عند قصد الجنس يكون الاستغراق حقيقيا » « 68 » ، وكلامه رحمه اللّه مأخوذ من كلام السبكي « 69 » .
وقد يعترض الخطيب على كلام السكاكى ثم يرجع به إلى أصله المأخوذ منه في الكشاف ويشير إلى أن فيه نظرا .
يقول الخطيب : « ثم قال - أي السكاكى - ومما يفيد التخصيص ما يحكيه علت كلمته عن قوم شعيب عليه السلام :
« وَما أَنْتَ عَلَيْنا
هامش
( 65 ) البقرة : 16
( 66 ) الأنعام : 38
( 67 ) بغية الايضاح ج 1 ص 110
( 68 ) نفس المرجع
( 69 ) شرح التلخيص ج 1 ص 365