بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا »
« 262 » : « أمر بالاعراض عنهم ، واحتقارهم ، والازدراء بشأنهم ، وألا يكترث بهم ، وبايمانهم ، وبامتناعهم عنه ، وأنهم ان لم يدخلوا في الايمان ولم يصدقوا بالقرآن وهم أهل جاهلية وشرك ، فان خيرا منهم وأفضل وهم العلماء الذين قرءوا الكتب وعملوا بالوحي وبالشرائع قد آمنوا به وصدقوه » « 263 »
ومن معاني مجىء الخبر في صورة الأمر : الدلالة على أنه حتم واجب كما في قوله تعالى :
« فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً »
« 264 » يقول :
« معناه فسيضحكون قليلا ويبكون كثيرا ( جزاء ) ، الا أنه أخرج على لفظ الأمر للدلالة على أنه حتم واجب لا يكون غيره » « 265 »
وقد يعكس هذا فيقع الأمر في صورة الخبر كما في قوله تعالى :
« يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
« 266 » يقول الزمخشري :
« يُقاتِلُونَ »
فيه معنى الأمر كقوله :
« وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ »
« 267 »
وبلاغة هذه الطريقة أن المأمور كما يقول الزمخشري « كأنه سورع إلى الامتثال والانتهاء فهو يخبر عنه » « 268 » ويقول أيضا : « وانما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في ايجاب ايجاد المأمور به فيجعل كأنه يوجد فهو يخبر عنه » « 269 »
وقد يعبر القرآن عن حدث وقع بصيغة الأمر لتشير هذه الصيغة إلى كيفية وقوع هذا الحدث ، يقول في قوله تعالى :
« فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ »
« 270 » : « فان قلت : ما معنى قوله
« فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا »
؟ قلت :
هامش
( 262 ) الاسراء : 107
( 263 ) الكشاف ج 2 ص 545
( 264 ) التوبة : 82
( 265 ) الكشاف ج 3 ص 233
( 266 ) النساء : 76
( 267 ) الكشاف ج 2 ص 246 - والآية من سورة الصف : 11
( 268 ) الكشاف ج 1 ص 118
( 269 ) الكشاف ج 2 ص 372
( 270 ) البقرة : 243