والاختصاص فيما أثبتناه من كلامه يعنى قصر المسند اليه على المسند ، وهذا هو المشهور في دلالة قولنا : تميمي أنا ، وقد لحظ العلامة سعد الدين في شرحه للكشاف أن كلام الزمخشري يشعر أحيانا أن التقدم يفيد قصر المسند على المسند اليه ، كما في قوله تعالى :
« لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ »
« 16 » قال الزمخشري : « والمعنى أن أحدا لا ينفعه كسب غيره » يشعر بأن في
« لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ »
قصر المسند على المسند اليه أي لها كسبها لا كسب غيرها ولكم كسبكم لا كسب غيركم ، وهذا كما قيل في :
« لَكُمْ دِينُكُمْ »
أي لا ديني
« وَلِيَ دِينِ »
« 17 » ، أي لا دينكم ، وقال فيه أيضا في تفسير قوله تعالى :
« لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ »
« 18 » : أي لنا اعمالنا لا أعمالكم وبالعكس أو لنا أعمالنا لا لكم وبالعكس » « 19 » .
وقد رجع البلاغيون بهذا إلى السياق وقالوا : وذلك يتوقف على أن استفادة القصر بقسميه من نفس التقديم لا من المقام ، والمقام يبين المقصود منها كما في المشترك « 20 » .
وقد لحظ الزمخشري أن بعض التراكيب يصير فيها المسند مسندا اليه أو بعبارة أوضح : يصير فيها ما حقه أن يكون مسندا مسندا اليه ، ثم يناقش التركيب ويبين سر هذا العدول .
يقول في قوله تعالى :
« إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ »
« 21 » :
« هذا كلام جمع لا يزاد عليه . . . فان قلت : كيف جعل
« خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ »
اسما ل « ان » ، و
« الْقَوِيُّ الْأَمِينُ »
خبرا ؟ قلت : هو مثل قوله :
ألا إنّ خير الناس حيّا وهالكا * أسير ثقيف عندهم في السّلاسل
في أن العناية هي سبب التقديم » « 22 » .
هامش
( 16 ) البقرة : 134
( 17 ) الكافرون : 6
( 18 ) القصص : 55
( 19 ) تقرير الانبابى ج 2 ص 439
( 20 ) المرجع السابق
( 21 ) القصص : 26
( 22 ) الكشاف ج 3 ص 317