تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قُرَّةَ أَعْيُنٍ »
« 85 » قال : « وانما قيل « أعين » دون عيون لأنه أراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم قال تعالى :
« وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
« 86 » . فإذا وقف الزمخشري عند آية :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ »
« 87 » ورأى كلمة « قروء » وهي جمع كثرة مستعملة في موطن جمع القلة أغفل هذه الأسرار التي تنطوى عليها الكلمة القرآنية وحمل الأمر على الاتساع . وما كان للزمخشري وهو الأديب المتذوق أن يهمل لمحة اللفظ أو يغفل عنها . وأن يحملها على الاتساع لأن الاتساع يعنى التسوية في أداء المعنى . وقد سبق أن ذكر الزمخشري مثل هذا في قوله تعالى :
« يَوْمِ الدِّينِ »
،
« يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
،
« يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »
، وقد سبق أن نبهنا إلى بعض الفروق في الكلمات الثلاث ، وهنا يقول الزمخشري : « فان قلت : لم جاء المميز على جمع الكثرة دون القلة التي هي الأقراء ؟ قلت : يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعية ، ألا ترى إلى قوله
« بِأَنْفُسِهِنَّ »
وما هي الا نفوس كثيرة ولعل القروء كانت أكثر استعمالا في جمع قرء من الأقراء فأوثر عليه تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل فيكون مثل قولهم : ثلاثة شموع » « 88 » . ونرى أن جمع الكثرة في « قروء » يشير إلى وجوب الاحتياط في استيفاء مدة العدة حتى لا تتعجل المرأة المطلقة عدتها ، وقد أشار إلى هذا بعض النحاة . أما انهم يتسعون في هذا ويستعملون جمع الكثرة مكان جمع القلة فهذا يصح تعليلا في كلام الناس ، على أننا لا نعدم تلك الإشارات في صياغات كلام الموهوبين ، وقد تكون هذه الإشارات دون وعى منهم وانما هو أثر الموهبة والحس اللغوي . أما في كلام اللّه فإننا
هامش
( 85 ) الفرقان : 74 ( 86 ) الكشاف ج 3 ص 233 - والآية من سورة سبأ : 13 ( 87 ) البقرة : 228 ( 88 ) الكشاف ج 1 ص 206 - 208