فما رقد الولدان حتى رأيته * على البكر يمريه بساق وحافر
وقول أوس بن حجر :
وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جدعا « 223 »
وقد كانت لابن قتيبة إشارات ذات صلة وثيقة بما ذكره الجرجاني في هذا الباب . يقول ابن قتيبة في قوله تعالى :
« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ »
« 224 » : أي كل ذي مخلب من الطير وكل ذي حافر من الدواب كذا قال المفسرون ، وسمى الحافر ظفرا على الاستعارة كما قال الآخر وذكر ضيفا طرقه :
فما رقد الولدان حتى رأيته * على البكر يمريه بساق وحافر
فجعل الحافر موضع القدم ، وقال آخر :
سأمنعها أو سوف أجعل رحلها * إلى ملك أظلافه لم تقلّم
يريد بالأظلاف قدميه وانما الأظلاف للشاة والبقر ، تقول للرجل : هو غليظ المشافر - تريد الشفتين - والمشفر للإبل . قال الحطيئة :
قروا جارك العيمان لما جفوته * وقلّص عن برد الشّراب مشافره « 225 »
ثم ذكر عبد القاهر الاستعارة المفيدة وقيمتها البلاغية وأكثر في الاطراء على طريقتها ثم قسمها قسمة عامية ، وقال في بيان هذه العمومية ومعنى العامية : « انك لا تجد في هذه الاستعارة قسمة الا أخص من هذه القسمة ، وانها قسمة الاستعارة من حيث المعقول المتعارف في طبقات الناس وأصناف اللغات وما تجد وتسمع أبدا نظيره من عوامهم كما تسمع من خواصهم ، وقد نظر في هذه القسمة إلى اللفظ المستعار
هامش
( 223 ) ينظر نقد الشعر لقدامة ص 20 وأسرار البلاغة ص 25 ، 37 .
( 224 ) الأنعام : 146
( 225 ) تأويل مشكل القرآن ص 116 .