وقوله :
هم يضربون الكبش يبرق بيضه * على وجهه من الدّماء سباسب
وقوله :
هما يلبسان المجد أحسن لبسة * شحيحان ما استطاعا إليه كلاهما
وغير ذلك مما لم نذكر ، وقل أن تخرج دراسة التقديم في كتب المتأخرين عما دار حول هذه الشواهد من تحليلات . وسوف نجد الامام الزمخشري متأثرا بكثير من هذه الشواهد فيما درس من التقديم .
وكان الدارسون قبل عبد القاهر يكتفى أكثرهم ببيان أصل العبارة في دراسة التقديم وذلك مثل قول ابن قتيبة : ومن المقدم والمؤخر قوله تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً . قَيِّماً »
« 27 » أراد : أنزل الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ، ومنه قوله :
« فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ »
« 28 » أي بشرناها بإسحاق فضحكت ، وقوله :
« فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها »
« 29 » ، أي فعقروها فكذبوه بالعقر » « 30 » .
وقد تجد من المتقدمين من يذكر له سرا بلاغيا ولكنه ليس من النوع الذي يذكره عبد القاهر ، من ذلك ما يذكره الباقلاني في رفضه لما ذهب اليه بعضهم من وجود السجع في القرآن الكريم مستدلين بتقديم موسى على هارون في موضع وتأخيره عنه في موضع آخر ، وذلك مراعاة للسجع وتساوى المقاطع كما زعموا . يرفض الباقلاني هذا ويبين أن التقديم والتأخير لغرض آخر غير ما ذكروه .
يقول في هذا : « وأما ما ذكروه من تقديم موسى على هارون عليهما السلام في موضع وتأخيره عنه في موضع لمكان السجع وتساوى مقاطع الكلام فليس بصحيح ، لأن الفائدة عندنا غير ما ذكروه وهي أن إعادة
هامش
( 27 ) الكهف : 1 ، 2
( 28 ) هود : 71
( 29 ) الشمس : 14
( 30 ) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 158