حركاتها . . فأما حسن النغم وعذوبة القول فمما يزيد الكلام حسنا على السمع لا أنه يوجد فضلا في الفصاحة » « 7 » .
وتتكرر في دراسة عبد القاهر كلمة « الضم » الواردة هنا ، كما تتكرر كذلك كلمة « المزية » ، والنظر في الكلمة من حيث اعرابها وموقعها وابدالها جزء هام في دراسة عبد القاهر . وقول عبد الجبار : على أنا نعلم أن المعاني لا يقع فيها تزايد فاذن يجب أن يكون الذي يعتبر التزايد عند الألفاظ ، من الكلام المشهور في دلائل الاعجاز .
وقول عبد الجبار : ولا يمتنع في الكلمة الواحدة أن تكون إذا استعملت في معنى تكون أفصح منها إذا استعملت في غيره ، يقول مثله عبد القاهر : انك ترى الكلمة تروقك وتؤنسك في موضع ثم تراها بعينها تثقل عليك وتوحشك في موضع آخر « 8 » .
وقوله : فأما حسن النغم وعذوبة القول . . إلى آخره ، مذهب مشهور لعبد القاهر الجرجاني وقد تنبه الأستاذ الدكتور شوقى ضيف إلى هذه العلاقة الوثيقة بين الكلامين فقال معلقا على بعض مما نقله عن القاضي عبد الجبار : « والمهم هو أن عبد الجبار يودع بين أيدينا الآن مفاتيح النغم التي استمد عبد القاهر من توقيعه عليها كتابه دلائل الاعجاز » .
وقد أشرت إلى أن مفهوم النظم في كلام أبى بكر محمد بن الطيب يختلف اختلافا كبيرا عن مفهومه عند عبد القاهر ، ولست أدرى كيف فهم الأستاذ الفاضل عكس هذا حين قال : وحقا ان الباقلاني لم يستطع أن يبين عن شئ من هذا المعنى ، ولكنه هو وأمثاله من الأشعرية انما كانوا يريدونه وعجزوا عن بيانه « 9 » .
وبهذا يتضح لنا أن حديث النظم له جذور ممتدة شهدناها قبل عبد القاهر عند الخطابي وها نحن أولاء نراها عند القاضي عبد الجبار
هامش
( 7 ) المغنى ج 16 ص 199 ، 200 .
( 8 ) دلائل الاعجاز ص 33
( 9 ) البلاغة تطور وتاريخ ص 117 .