ومكانة النبي المكرم صلى اللّه عليه وسلم بل لو عدنا ونظرنا في تكملة آيات سورة القيامة بل وغيرها من السور ترى تردد عبارة « ومن أسرار الآية كذا » « وهذا من أسرار القرآن » راجع مثلا سورة القيامة ( 5 / 79 ) .
ويقول أيضا : « . . . فتبارك من أودع كلامه من الحكم والأسرار والعلوم ما يشهد أنه كلام اللّه ، وأن مخلوقا لا يمكن أن يصدر منه مثل هذا الكلام أبدا » ( بدائع الفوائد : 1 / 74 ) .
ومنه أيضا ( 1 / 117 ) : « . . . وهذا باب قد فتحه اللّه لي ولك فلجه وانظر إلى أسرار الكتاب وعجائبه وموارد ألفاظه جمعا وإفرادا وتقديما وتأخيرا إلى غير ذلك من أسراره . . . » .
ومنه ( 1 / 119 ) : « . . . . فمثل هذا الفصل يعض عليه بالنواجذ وتثنى عليه الخناصر فإنه يشرف بك على أسرار عجائب تجتنيها من كلام اللّه ، واللّه الموفق للصواب » ويرد بشدة وقوة على من ينتصر لقاعدة نحوية على حساب القرآن « . . . فلا يجوز تحريف كلام اللّه انتصارا لقاعدة نحوية ، هدم مائة أمثالها أسهل من تحريف معنى آية » ( بدائع الفوائد : 1 / 45 ) وأخيرا ينقد ابن القيم من يطوع إلى بدعته خلافا لما عليه السلف يقول : « ونحن قد أريناكم أقوال أئمة الهدى وسلف الأمة في الطائر ، فأورنا قولكم عن واحد منهم قاله قبلكم ، وكل طائفة من أهل البدع تجر القرآن إلى بدعها وضلالها وتفسره بمذاهبها وآرائها والقرآن بريء من ذلك وباللّه التوفيق » ( شفاء العليل : 61 ) .
وهذا قليل من كثير مما يؤكد على تعظيم الإمام للقرآن والذود عن تفسيره بغير وجه صحيح .
وهو مع هذا يرد ويناقش ، لا يقلد رأي أحد مهما كان ، فهو يعلم أن كل أحد يؤخذ منه ويرد ، إلّا صاحب الرسالة صلى اللّه عليه وسلم .
راجع مثلا : كلامه عن آية الذرية ( 172 ) الأعراف أو كلامه عن الشك من الآية ( 94 ) سورة يونس أو معنى الصراط الآية ( 56 ) من سورة هود .
ومقصده رحمه اللّه تعالى في كل هذا الوصول للحق بطريق الحق ، واللّه حسبه ، وكل يؤخذ منه ويرد إلّا صاحب الرسالة صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وسلم ، فرحمه اللّه تعالى وأثابه فوق نيته .
فصل هذه نظرة متعلقة بالأبحاث العلمية والكونية والطبية وغيرها من العلوم التجريبية مما تكلم عن بعضها ابن القيم رحمه اللّه تعالى وفيها بعض التأملات :
البدائع في علوم القرآن — صفحة 51
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٥١