وأعدلها وأظهرها ؛ وصدقه بسائر أنواع التصديق : بقوله الذي أقام البراهين على صدقه فيه ، وبفعله وإقراره ، وبما فطر عليه عباده ، من الإقرار بكماله ، وتنزيهه عن القبائح ، وعما لا يليق به .
وفي كل وقت يحدث من الآيات الدالة على صدق رسوله ما يقيم به الحجة ، ويزيل به العذر ، ويحكم له ولأتباعه بما وعدهم به من العز والنجاة والظفر والتأييد . ويحكم على أعدائه ومكذبيه بما توعدهم به من الخزي والنكال والعقوبات المعجلة ، الدالة على تحقيق العقوبات المؤجلة ،
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 28 ) [ الفتح ] ، فيظهره ظهورين : ظهورا بالحجة ، والبيان ، والدلالة . وظهورا بالنصر والظفر والغلبة ، والتأييد ، حتى يظهره على مخالفيه . ويكون منصورا .
وقوله :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 166 ) [ النساء ] ، فما فيه من الخبر عن علم اللّه الذي لا يعلمه غيره ، من أعظم الشهادة بأنه هو الذي أنزله . كما قال في الآية الأخرى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 14 ) [ هود ] ، وليس المراد مجرد الإخبار بأنه أنزله - وهو معلوم له ، كما يعلم سائر الأشياء ، فإن كل شيء معلوم له من حق وباطل - وإنما المعنى : أنزله مشتملا على علمه « 1 » . فنزوله مشتملا علمه ، هو آية كونه من عنده ، وأنه حق وصدق . ونظير هذا قوله :
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
[ الفرقان : 6 ] ، ذكر ذلك - سبحانه - تكذيبا وردا على من قال :
افْتَراهُ
[ الفرقان : 4 ] « 2 » .
هامش
( 1 ) وقال في الصواعق المرسلة « أنزله وفيه علم لا يعلمه البشر » ( 3 / 877 ) .
( 2 ) مدارج السالكين ( 3 / 466 - 471 ) .