أردت أخي القارئ الكريم أن نصل إلى اليقين بعظمة ديننا وصلاحه لكل زمان ومكان ؛ ولكن لا بد أن نسعى لتعلمه وتعليمه ، ونشره « 1 » .
ومن هذا المنطلق كان انشغالي بعلم الإمام ابن القيم رحمه اللّه تعالى ومن وقت طويل ، لما خص اللّه به تعالى ابن القيم رحمه اللّه تعالى من فهم وعلم وصدق .
وهنا أردت أن أضم كلامه في كل باب من أبواب الدين مع بعضه حتى يكون كلام هذا الإمام مجموعا تحت عينيك مما يسهل البحث في الموضوع الواحد . فكانت أول ثمار هذه الشجرة الطيبة :
[ مصنفات المحقق ]
( 1 ) كتاب : « بدائع التفسير » :
وكان من أوائل هذا الجهد الذي أسأل اللّه تعالى أن يتقبله مني وينفعني والمسلمين به .
وهو « في خمس مجلدات » « 2 » ، وقد حاولت قدر جهدي إخراج كلام الإمام ابن القيم في التفسير مستوفيا ، وجعل التفسير في طبعته الجديدة التي أقوم بها الآن أكثر رونقا وفائدة للقارئ ، مع إنزاله على أسطوانة لأجهزة الحاسوب ( الكمبيوتر ) .
وهذا التفسير يجعل قارئه يكوّن نظرة شاملة دقيقة لمنهج مدرسة سلفية كبرى في التفسير . . . منذ الطبري إلى ابن كثير فابن تيمية ، لأن قواعد هذا العلم وأدواته استقاها ابن القيم رحمه اللّه تعالى من شيخه كما هو موضح في مقدمة بدائع التفسير « 3 » .
هذا . . . وترى إمامنا ابن القيم رحمه اللّه تعالى في تفسيره ينحى منحى التربية والسلوك وما « يشكّل » الوضع الاجتماعي بما يوافق الأخلاق الإسلامية ، فلا تكاد تمر بك آية إلّا وتحتها من ألوان الأدب العالية ، ما يجعلك تحقق من أهم معاني قوله تعالى
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 4 » بل تجزم أن تفسير ابن القيم للقرآن لا يخرج عن كونه بيانا لهذه الآية الكريمة .
وتأمل حديثه عن تحويل القبلة في سورة البقرة والفوائد المستخلصة من غزوة بدر .
هامش
( 1 ) وتقوم بذلك بالطريقة التي تحبب الناس في ديننا لا تكرههم فيه ، وتيسر على الناس لا تشدد عليهم ، وأن يرى على وجوهنا البشر والسماحة لا العبس والضيق ، بما يشعر الآخرين بخلاف مقصدنا .
( 2 ) ونحن الآن بصدد إعادة طبعه طبعة جديدة تشتمل على أكثر من [ 200 ] موضعا ، مع فهرسة شاملة وافية .
( 3 ) وسيأتي الكلام عن ذلك عند الحديث عن « البدائع في علوم القرآن » .
( 4 ) كما سبق الإشارة إلى ذلك .