المكي والمدني
مثال المكي
عن ابن عباس قال : جاءت اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : نأكل مما قتل اللّه ؟
فأنزل اللّه :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
إلى آخر الآية [ الأنعام : 121 ]
هذا الحديث له علل :
إحداهما : أن عطاء بن السائب اضطرب فيه ، فمرة وصله ، ومرة أرسله .
الثانية : أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره ، واختلف في الاحتجاج بحديثه ، وإنما أخرج له البخاري مقرونا بأبي بشر .
الثالثة : أن فيه عمران بن عيينة ، أخو سفيان بن عيينة ، قال أبو حاتم الرازي : لا يحتج بحديثه فإنه يأتي بالمناكير .
الرابعة : أن سورة الأنعام مكية باتفاق ، ومجيء اليهود إلى صلى اللّه عليه وسلم ومجادلتهم إياه إنما كان بعد قدومه المدينة ، وأما مكة فإنما كان جداله مع المشركين عباد الأصنام « 1 » .
ومنها : قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
( 12 ) [ يس ] .
قال أنس وابن عباس في رواية عكرمة : نزلت في بني سلمة ، أرادوا أن ينتقلوا إلى أقرب المسجد ، وكانت منازلهم بعيدة فلما نزلت قالوا : بل نمكث مكاننا .
واحتج أرباب هذا القول بما في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري ، قال :
كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
[ يس : 12 ] .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم » « 2 » وقد روى مسلم في
هامش
( 1 ) تهذيب السنن ( 4 / 113 ) .
( 2 ) صحيح الترمذي ( 3456 ) في تفسير القرآن ، باب : ومن سورة يس ، وقال : « حسن غريب » ، وابن ماجة ( 785 ) .