تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
قيل : لو كان الأمر على ما ذكرتم ، وكان أوّل خبرهم كآخره ووسطه كطرفيه لوجبت الضرورة إلى صدقهم ، وإذا لم يكن ذلك كذلك بطلت أيضا هذه الدّعوى ، ثمّ يقال لهم : فقد نقل سائر من خالفكم من جميع فرق الأمّة والدّهماء من الشّيعة خاصة ، أنّ اللّه تعالى ورسوله ألقى القرآن على ما هو عليه في مصحفنا ورتّبناه كذلك ، وفرق منهم أكثر منكم عددا وأصحّ سندا وأثبت رجالا وأوثق وأعدل من سائر من تروونه عنه ، بل مخالفوكم الشّيعة فقط في هذا المذهب أكثر عددا منكم وأوثق وأقرب إلى الحقّ منكم وأشدّ أنفة من احتمال عار الكذب والبهتان من سائركم ، فيجب إذا كان ذلك كذلك تصديق جميع مخالفيكم في نقلهم لتأليف القرآن ونظمه على ما هو به عن الرّسول ، ولا جواب / عن ذلك . وإن هم قالوا : لسنا نستدل على أنّ اللّه جلّ وعزّ رتّب المكيّ قبل المدنيّ ، والمنسوخ قبل الناسخ ، والأول منه قبل آخره بالرواية ونقل الشّيعة أو غيرهم إذا تعلّقنا بهذه الطّريقة ، بل إنّما نستدلّ على ذلك بأنّ اللّه سبحانه لمّا أنزل المكيّ قبل المدنيّ ، والمنسوخ قبل الناسخ ، والأول منه قبل آخرة ، وجب أن يرتّبه اللّه تعالى في التأليف والجمع على ما أنزله عليه ، وأن يأمرهم بتقديم ما تقدّم إنزاله في الرّسم ، وتأخير ما أخّر إنزاله عن المقدّم . قيل لهم : هذا أيضا هو نفس دعواكم ، فما الحجّة عليها وما الدليل على صحّتها ، فإنّنا قد علمنا أنّ اللّه سبحانه أنزل المكيّ قبل المدنيّ ( والناسخ قبل المنسوخ ) « 1 » ولسنا نعلم مع ذلك أنّه يجب أن يرتّبه في الرّسم والتّلاوة على ما أنزله ، فما وجه الدّليل بما وصفتم ، خبّرونا أباضطرار تعلمون وجوب
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب والمنسوخ قبل الناسخ . اه .
الإنتصار للقرآن — صفحة 515 | محمد بن الطيب الباقلاني