تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الحجة وينقطع العذر علمنا بأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ألقى القرآن إلى جميع الأمة وبيّنه ونشره وأظهر أمره فيهم على طريقة واحدة ، وأنه / بيّن لهم أنّ يوسف والرعد والأحزاب و
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ البينة : 1 ] مما أنزل عليه وأقر برسمه كما بيّن لهم ذلك في الحمد و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
والبقرة وآل عمران ، وأنه كان يبلّغ ذلك ويؤدّيه ويظهره ويعلنه تبليغا واحدا وعلى طريقة واحدة متساوية ، وأنه لا يجوز في وضع العادة أن يكون قد عرف من حال الرسول أنه ربما بيّن بعض القرآن للكافّة أو من ينقطع به العذر منهم في نقله عنه ، وربما لم يفعل ذلك في بعضه وبيّنه الواحد ( والاثنان ) « 1 » ومن لا يحجّ خبره ولا يعلم صدقه ولا ينقطع العذر بقوله ، لأمرين : أحدهما : أنه لا يخلو مدّعي إلقاء ذلك من أن يكون مفصّلا لهذا الباب وعارفا بما يذكر أن رسول اللّه ألقاه وبلّغه بلاغا قطع به العذر ، وأقام به الحجة وما ليس هذه سبيله منه أو غير عارف بتفصيل ذلك ، فإن كان عارفا به وادّعى أن البيان العامّ وقع منه في البقرة وآل عمران ولم يقع في الأحزاب و
لَمْ يَكُنْ
قيل له : ما أنكرت أن يكون ذلك إنما وقع منه في الأحزاب و
لَمْ يَكُنْ
والعصر ، ولم يقع منه في البقرة وآل عمران والرعد ، فلا يجد إلى دفع ذلك طريقا ، لأن الأمة تنقل ذلك عن نبيّها نقلا واحدا متساويا ، وإن كان غير عارف بذلك قيل له : فأنت لا تعرف ما قامت به الحجة من القرآن من غيره ، ولعل الحمد وجميع المفصّل مما لم يقم به الحجة به ، ولعل قوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
[ المائدة : 55 ] ، وقوله :
* أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ
هامش
( 1 ) في الأصل : الاثنين ، والصواب ما أثبتناه .
الإنتصار للقرآن — صفحة 117 | محمد بن الطيب الباقلاني