سبحانه بزعمهم قدّم المكّي على المدني في التأليف والترتيب ، ونقصوا قوله ( وهي صلاة العصر ) من قوله :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ البقرة : 238 ] ، وحذفوا قوله : ( ونوائب الدهر ، وإن فيه إلى آخر الدهر ) من سورة العصر ، وأسقطوا قوله : ( والشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة نكالا من اللّه ، واللّه عزيز حكيم ) ، أثبتوا مع ذلك الحكم وفرض الرجم على المحصنين ، وأبدلوا مكان قوله : ( صراط من أنعمت عليهم ) ب :
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
، وحذفوا من قوله :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
( متتابعات ) [ المائدة : 89 ] ذكر التتابع ، وحذفوا من قوله :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
[ الكهف : 79 ] قوله : ( صحيحة ) ، وأبدلوا مكان قوله :
( ولقد نصركم اللّه ببدر وأنتم ضعفاء ) بقوله :
وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
[ آل عمران : 123 ] ، وأسقطوا من قوله : ( حتى تسلّموا وتستأنسوا ) ذكر الاستئناس ، أسقطوا من قوله :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
[ النمل : 40 ] : ( أنا أنا أنظر في كتاب ربي اللّه ، ثم آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) ، في أمثال لهذه الترّهات التي قد رويت رواية الآحاد عن قوم من السلف يطول تتبعها ، قد نقلوها من تصانيف أصحاب الحديث ورواة الشواذّ ، وعلّقوها على الصحابة ، وادّعوا أنّ الأئمة والعترة الهادية وقّفتهم على حذف القوم لها وقصدهم إلى نقصانها ، وهي بأسرها موجودة في كتب من صنف القراءات وذكر الشواذّ من الروايات ، وقصد إلى الإلباس على الجهّال من أتباعهم ، وقد بينّا فيما سلف أنه لا غرض لعاقل في هذا الباب ولا نفع في عاجل ولا آجل يجري بذلك إليه ، وإذا كان ذلك كذلك ثبت كذب هذه الروايات وكذب من ادّعى على القوم اعتمادهم التخليط في التأليف ونقصان ما لا غرض في حذفه .