وقال والذي يعنينا هو أن عمر جعل ظاهر القرآن هو السنة التي تتبع وذلك في خلاف عمر - رضى اللّه عنه - لحديث فاطمة بنت قيس » « 1 » فاختياره هذا مبنى على ظاهر القرآن « 2 » واختيار مذهب الأحناف في أن للمرأة الحق في أن تباشر عقدها أيضا لظواهر القرآن الكريم « 3 » وهو في هذا يسلك مسلك عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - ومنهج أبي حنيفة في الأخذ بظاهر القرآن وعمومياته .
وتقديم ذلك على أحاديث الآحاد وتقدم الرأي القوى على الروايات المشكوك فيها « 4 » .
من هنا أستطيع أن أقول من خلال هذه الأمثلة وغيرها الكثير إن الشيخ الغزالي يأخذ بظاهر القرآن ويقدمه على أحاديث الآحاد .
10 - التذييل
وقد تناول الشيخ - رحمه اللّه - التذييل في القرآن الكريم بالأمثلة والشرح في عرضه لبعض القضايا فقال مثلا في كتاب الجانب العاطفى في الإسلام : ( في فصل الإسلام والإيمان والإحسان ) عند شرحه لآية الكرسي
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
« 5 » أي لا يتجشم أي مشقة في ضبط السماوات والأرض وتدبير الأمر بينهما كما أنه لم يتجشم أية مشقة في الخلق الأول وهذا بما ذكره تعالى في قوله
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
« 6 » أي أن ذلك البناء شئ هين إلى جانب ما في وسعنا كما ينفق صاحب القناطير المقنطرة من
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الطلاق باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها 2 / 1114 ، 1115 ، والنسائي كتاب النكاح باب خطبة الرجل 6 / 74 .
( 2 ) نحو تفسير موضوعي ص 465 .
( 3 ) السنة النبوية ص 42 .
( 4 ) إسلامية المعرفة العدد السابع السنة الثانية رمضان 1407 - 1997 م بحث د . عماد الطالب والشيخ الغزالي كما عرفته في الجزائر ص 66 .
( 5 ) البقرة جزء من آية 255 .
( 6 ) الذاريات آية 47 .