ما أودع فيه من علومه ، فبقر عن معادن معانيه وأبرزها ، وأوقد عليها نار القريحة وميّزها ، وألّف التآليف الكثيرة جامعا ومفردا ومطنبا ومقصدا وكأنّ اللّه تعالى قد خلقه لهذا ، ومن خلق لشيء فاز بيسره ، ومن أحبّ شيئا أكثر من ذكره .
2 - وكانت كتبه بتنوعها وكثرتها ، محط أنظار العلماء ورحال الفضلاء وأصبح ( الإتقان في علوم القرآن ) خصوصا مرجع الطالبين وعمدة الدارسين ، وموئل العلماء المحققين ولا يستغني عنه باحث ، فضلا عن طالب علم .
3 - وكذلك ما أشيع حوله في الآونة الأخيرة من مقالات وانتقادات ، تمسّ شخصيته وكتبه ، وهي بعيدة كل البعد عن حقيقته وجوهره .
4 - وأيضا ما وجدته من إقرار المحققين لكتب السيوطي - من الكتّاب المعاصرين - وإجماعهم على كثير من الأخطاء الواردة في بعض كتب تراجمه .
لكل هذا رأيت أنّ من واجبي - وأنا في طريقي لإعداد أطروحة لنيل درجة دكتوراه الدولة في علوم القرآن - أن يكون موضوع بحثي :
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن
وذلك للتعريف بشخصيته وكتبه ، وإزالة ما ألحق به بعض الكتّاب المعاصرين من أخطاء ، ولأميط اللثام ، وأكشف الغشاوة عما يعتوره من نقد وطعن ، ولأبيّن منهجه في كتبه مبرزا جهوده في علوم القرآن ، ليتيسّر للباحثين والقرّاء الاستفادة منها .
ثم نهضت لهذا الأمر نهضا ، وسبكت فيه سبكا محضا ، وجعلته في مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة :
أما المقدمة : فقد تكلّمت فيها باختصار عن أهمية الموضوع وأسباب اختياره والهدف منه ، ومنهجي في البحث .
وأما الباب الأول : فخصصته للحديث عن عصر الإمام السيوطي وحياته وقد قسمته إلى فصلين :