المقارنة بين برهان الزركشي وإتقان السيوطي ذكرت فيما سبق أن السيوطي عندما خطر له تأليف كتاب ( الإتقان ) ، وبينما هو يجيل في ذلك فكرا ، يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، إذ سمع بكتاب ( البرهان ) للزركشي فاطّلع عليه ، فسرّ به وحمد ما فيه ، وقد ذكر في مقدمته : « أنّ ممّا فات المتقدمين وضع كتاب يشتمل على أنواع علومه ، كما وضع الناس ذلك بالنسبة إلى علم الحديث » « 1 » .
ويبدو أن هذه الفكرة قد لمعت في ذهن السيوطي أيضا قبل أن يطّلع على كتاب الزركشي ، وكانت هي السبب في اهتمام السيوطي بجمع علوم القرآن في كتاب . فألف أولا ( التحبير ) الذي ألّفه قبل أن يطلع على كتاب الزركشي وقال في مقدمته : « وإنّ ممّا أهمل المتقدمون تدوينه حتى تحلى في آخر الزمان بأحسن زينة ( علم التفسير ) الذي هو كمصطلح الحديث ، فلم يدوّنه أحد لا في القديم ولا في الحديث » « 2 » وهذا يعدّ من التوافق وتوارد الأفكار ، ثم أكد على ذلك في تأليف كتاب ( الإتقان ) الذي جاء فيه : « ولقد كنت في زمان الطلب أتعجب من المتقدمين إذ لم يدوّنوا كتابا في أنواع علوم القرآن كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث » « 3 » .
وقد قسّم الزركشي كتابه إلى سبعة وأربعين نوعا ، اقتصر في كل نوع منها على أصوله وأشار إلى بعض فصوله لأنه لو أراد الإنسان استقصاء هذه الأنواع
هامش
( 1 ) البرهان : 1 / 102 .
( 2 ) التحبير : 38 .
( 3 ) الإتقان : 1 / 7 .