تمهيد
إن من ينظر في كتاب الإتقان ، يدهشه هذا الكم الهائل من المصادر والمؤلفات التي رجع إليها السيوطي ، وأفاد منها في تحرير كتابه هذا ، ونظرا لكونه أجمع كتاب في علوم القرآن ، فكان من البديهي أن تكثر فيه النقول ولا سيما عند السيوطي الذي برع في هذا ، وفطر على حب الاستيعاب والجمع ، فكثرت مصادره ، وتعدّدت مناهله ، وتنوّعت موارده ، فأخذ من كل بستان وردة ، ومن كل روضة زهرة ، فحقّق ونقّح ، وميّز وهذّب ، واستخلص وشذّب . وفي هذا يقول : « مخّضت فيه كتب العلم على تنوعها ، وأخذت زبدها ودرّها ، ومررت على رياض التفاسير على كثرة عددها ، واقتطفت ثمرها وزهرها ، وغصت بحار فنون القرآن فاستخرجت جواهرها ودررها ، وبقرت عن معادن كنوز فخلّصت سبائكها ، وسبكت فقرها . . » « 1 » .
وهو في هذا الكتاب كغيره من الكتب التي ألفها يأخذ عن علماء المغرب كما يأخذ عن علماء المشرق ، حتى يكاد لا يسمع بكتاب إلّا وحرص على قراءته والإفادة منه ولذلك فقد جاء هذا الكتاب دائرة معارف إسلامية أو ما يسمى بعلم المكتبات « ببلوغرافيا » أي موسوعة علمية مكتبية فقد رجع فيه السيوطي إلى كتب التفسير بأنواعه ، والحديث بشتى فروعه وعلومه ، والقراءات وما يتعلق بها واللغات وما يتفرع عنها وغيرها من الكتب بمواضيع شتى ذكرها السيوطي في مقدمة كتابه .
وأما طريقته في عرض المصادر فهي أن يذكر اسم المؤلف والكتاب معا
هامش
( 1 ) الإتقان : 2 / 1290 .