تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
هذه هي جلّ مصادر السيوطي في كتابه ، ويلاحظ القارئ مدى سعة ثقافة السيوطي وقوة اطلاعه على المؤلفات ، إذ لم يقتصر في كتابه على كتب اللغة أو التفسير ، فحسب بل نوّع مصادره بحيث ضم أكبر عدد من الكتب ومن مختلف العلوم والفنون ، ففيها اللغة والتفسير بأنواعه ، ومعاني القرآن وإعرابه والقراءات ، وكتب البلاغة والعقائد والتصوف وغيرها ، وهذا ما يعطي كتابه أهمية كبيرة ، بحفظ كثير من النصوص المنقولة عن أصول تكاد تكون مفقودة في زماننا أو في حكم النادر والمفقود وهو مع ذلك لا يدعي الاستيعاب . إذ قدرة البشر تقصر عن الإحاطة بأسرار هذا القرآن العظيم « كيف لا والإنسان محل الغفلة والنسيان ، ومعدن كلال الأذهان » « 1 » وبالجملة فهو كتاب كثير الجمع ، عظيم النفع لا يستغني عنه باحث أو طالب علم ، حوى الكثير من المؤلفات التي سبقته مع إضافات واستدراكات قيمة للسيوطي وبكتابه هذا فقد أغنى السيوطي المكتبة التفسيرية ، فبعد أن وضع كتابه في المأثور في التفسير ، صرف همّته إلى النوع الثاني من التفسير ، فوضع كتابا في الاستنباط من القرآن وهو ( الإكليل ) شفّعه بهذا الكتاب الذي راعى فيه فصاحة النظم القرآني وسر بلاغته مع بيان روعة إعجاز القرآن الكريم ، في تناسق آياته وترتيب سوره وائتلاف جمله وكلماته وليته أتم هذا الكتاب ، لكانت الفائدة به أكبر والنفع به أعظم ولأغنى الباحثين عن تتبع كثير من المؤلفات في هذا الفن . رحم اللّه الإمام السيوطي وجزاه عن المسلمين خير الثواب جزاء ما قدم للعلم والعلماء . وأسكنه فسيح الجنان . * * *
هامش
( 1 ) أسرار التنزيل : المقدمة ق 3 / أ .