والراوي له عنه يعقوب بن عتبة الثقفي ، وإن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال :
" دخل إبليس العراق ، فقضى حاجته ، ودخل الشام فطردوه حتّى بلغ جبل بساق ، ودخل مصر فباض ، وفرخ ونصب عبقريّه "
وقال الحافظ أبو محمود المقدسي : " إسناده قويّ " . انتهى .
وقد بيّن المحقق " محمد الحسيني " ما في هذا الحديث من مطاعن عند أهل العلم .
وذكر البقاعي أيضا : " في فضائل الإمام أبي الحسن علي بن محمد الربعيّ عن واثلة بن الأسقع « 1 » قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
" ستكون دمشق في آخر الزمان أكثر المدن أهلا ، وتكون لأهلها معقلا ، وأكثر أبدالا ، ومساجد ورجالا ، وأقلّ كفرا .
وإنّ مصر أكثر المدن فراعنة وكفارا ، وأكثر ظلما وفجورا ، وأكثر زنا وسحرا ، فإذا عمّرت أكنافها بعث الدال ، فويل لأهلها من أتباعه وأشياعه . "
ذكر المحقق أنّ الحديث رواه " الربعيّ " ( ص / 44 ) مطولا ، وابن عساكر ( 2 / 54 ) مختصرا ليس فيه ذكر مصر ، كلاهما من طريق " محمد بن أحمد بن إبراهيم " بإسناده إلى واثلة .
ومحمد بن أحمد بن إبراهيم قال عنه ابن عساكر : " رجل مجهول " فالحديث غير ثابت « 2 »
وفي رسالة للسيوطيّ عنوانها : " الخبر الدّال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال من حديث " واثلة " رضى اللّه عنهم ليس فيه ذكر مصر وأهلها ، وهو مقصور على ذكر " دمشق " وأهلها « 3 »
والمحققون على أنّ كلّ حديث يروى عن النبيّ في عدة الأولياء والأبدال والنقباء والنجباء والأوتاد والأقطاب . . . ليس في ذلك شيء صحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم ينطق السلف بشيء من هذه الألفاظ إلا لفظ " الأبدال " ، وروي فيهم حديث أنهم أربعون رجلا ، وأنهم بالشام ، وهو في مسند أحمد رضى اللّه عنهم من حديث عليّ رضى اللّه عنهم ، وهو حديث منقطع ليس بثابت .
هامش
( 1 ) - واثلة بن الأسقع بن عبد العزّي ( أبو قرفاصة ) أسلم والرسول صلّى اللّه عليه وسلم يتجهز إلى تبوك من أصغر أصحاب الصفة مات بالشام سنة خمس وثمانين ( الطبقات الكبرى لابن سعد ( 5 / 128 )
( 2 ) - الإعلام بسن الهجرة إلى الشام : 101
( 3 ) - الحاوي في الفتاوي للسيوطي : 2 / 463 - 464