ويقول في سورة " براءة " : " واسمها أيضا التوبة ، والفاضحة ، والبحوث ، والمبعثرة ، والمثيرة ، والحافرة ، والمخزية ، والمشردة ، والمرشدة والمنكلة ، والمدمدمة ، وسورة البعوث ، وسورة العذاب ، والمقشقشة " « 1 »
* * * * يذكر عدد آيات كلّ سورة ومذاهب العلماء في ذلك ذاكرا وجوه الاختلاف ومواطنه
وهو يذكر في سورة " الفاتحة " أنّ أهل العدّ خمسة : مدني ومكيّ وكوفيّ وبصريّ وشاميّ ، ويبيّن رواة كلّ مذهب من مذاهب العدّ ، ويبين أن موجب الاختلاف التوقيف كالقراءة .
" قال أبو عمرو : وهذه الأعداد وإن كانت موقوفة على هؤلاء الأئمة فإنّما لها - لا شك - مادة تتصل بها ، وإن لم نعلمها ، إذا كان كلّ واحد منهم قد لقي غير واحد من الصحابة ، وشاهده وسمع منه أو لقي من لقي الصحابة مع أنّهم لم يكونوا أهل رأي واختراع ، بل كانوا أهل تمسك واتباع ، وباللّه التوفيق
وقال السّخاويّ ما معناه : " ولو كان ذلك راجعا إلى الرأي لعدّ الكوفيون ( الر ) آية ، ولعدّوا ( المر ) كما عدّوا ( المص ) ولعدّوا ( طس ) كما عدّوا ( يس ) ولعدّوا ( كهيعص ) آيتين ، كما فعلوا في ( حم . عسق ) ولعدّ الشّاميّ
قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
( البقرة : من الآية 11 ) ) كما عدّ
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( البقرة : من الآية 7 ) ومثل ذلك كثير . " « 2 »
وليس يخفى على صاحب القرآن أن تقسيم السور إلى آيات لن يكون البتة راجعا إلى معيار لغوي نحوي أو معنوي ، فإنّ غير قليل من آياته قد جاء فيها المسند إليه في آية والمسند في أخرى ، وجاء المعمول في آية وما تعلق به في آية أخرى ، وهذا كثر لا يخفى على ذي قلب .
وثمّ أثر عن أم المؤمنين " عائشة " رضى اللّه عنهم أن عدد آي القرآن على عدد درجات الجنّة . وكان صاحب القرآن في الدنيا في جنة معنوية روحية لا يستشعر نعيمها إلا من كان له قلب معافى من داء الغفلة ونفس رضية مطمئنة بطاعة اللّه عزّ وجلّ ، فهو كلما قرأ آية ارتقت روحه في مدارج ومعارج القرب الأقدس
هامش
( 1 ) - السابق : 2 / 151
( 2 ) - السابق : 1 / 175 - 176