، وبما يرضيه ، ولا يعرف ما يرضه إلّا بالرسل ، ولن يكون ذلك إلّا بما ذكر علما وعملا .
وأسماؤها تدلّ على المراقبة : مقصودها ؛ لأنّ كلّ شيء لا يفتتح بمراقبة اللّه سبحانه وتعالى لا اعتداد به ، وهي أمّ كل خير وأساس كل معروف ، ولا يعتد بها إلّا إذا ثنّيت فكانت دائمة التكرر . . . . " « 1 »
وهو من بعد أن يبين علاقة أسمائها بمقصودها يعمد إلى وجه بيان الافتتاح بالتسمية وعلاقة هذه التسمية بمقصودها ( ق : 9 / أ ) وكيف أنّ نسبة البسملة من الفاتحة نسبة الفاتحة من القرآن الكريم ، فصدرت الفاتحة بالبسملة ، وكيف أنّ تقديم الجار أفاد الوحدانية وأنّه الإله ، وأقاد اسمه الرحمن بيان الشرائع بإنزال الكتب وإرسال الرسل ، وأفاد اسمه الرحيم توفيق بعض المدعوين وخذلان بعضهم ، وأنّ هذا هو إجمال سورة الفاتحة التي هو إجمال تفصيل سائر القرآن .
وبين وجه مشروعية التعوّذ في مفتتح القراءة وحكم هذا التعوذ عند العلماء والصيغة التي هي أوفق
وما في صيغة التعوّذ من دلالات إشارية وما في بدء البسملة وختمها بحرف شفوي ، ومن بعد بدأ في تحليل البسملة معنيا بتفسير الأسماء الحسنى فيها وهو هنا ( ق : 11 / أ ) لا ينقل عن " الحرالّيّ " كما كان فاعلا في الأصل : " نظم الدرر "
كما أنّه هنا أكثر تنظيما لتداخل الكلام في الأصل بينما المختصر لم يمزج فيه كلامه بكلام " الحرالّيّ " فكان أقوم ، ويبسط القول في تأويل البسملة أكثر مما بسطه في الأصل
وهو يؤكد أنّه " لا تكرار أصلا في شيء من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، بل مهما وجدته فيه معادا فلمعنى غير المتقدم أو لزيادة في معناه بالتأكيد لما اقتضاه من الحال ، فلا تتم البلاغة إلا بالإعادة " ( ق : 14 / أ )
ويشير إلى الدلالة الإشارة لعدد حروف البسملة خطا وعددها نطقا فيقول :
وكون البسملة تسعة عشر حرفا خطية وثمانية عشر لفظية إشارة إلى أنّها دوافع للنقمة بالنار التي أصحابها تسعة عشر ، وجوالب للرحمة بركعات الصلوات الخمس وركعة الوتر اللاتي هنّ أعظم العبادات " « 2 » وهذا مما ذكره في الأصل
هامش
( 1 ) - دلالة البرهان القويم : ق : 8 ب - 9 أ . مخطوط
( 2 ) - السابق : ق 14 - مخطوط