و " لمّا " ظرف يراد بها ثبوت الثاني مما دخل عليه بثبوت الأول على غاية المكنة بمعنى أنها كالشرط تطلب جملتين يلزم لذلك الملزوم ، فتمّ الكتاب في هذا النظم ب " لمّا " لأنّي أكثرت من استعمالها فيه لهذا الغرض « 1 »
ومما قاله عن تفسيره في كتابه " مصاعد النظر " :
" منّ اللّه - وله الحمد - عليّ يصوغي لكتاب : " المناسبات بين السور والآيات " بل الجمل والكلمات الذي لم تسمح الأعصار بمثله حقيقة من غير غلوّ ، ولا نسج ناسج على منواله وشكله ، إخبارا بالحق من غير فخر وعلوّ ، فإنّه أخرج من كتاب اللّه سبحانه وتعالى خفايا أسرار ما ظفر بها أحد ، وأبدى غرائب أنوار ما عثر على بارق منها ولا وجد ، وأجرى سوانح أنهار ما صدر عن عذب ينابيعها ولا ورد ، كان قلبي فيه مددا طوالا أسير الواردات ، وسمير الخفايا الشاردات
بيّنت فيه سرائر آيات ما بيّن أحد ظاهر تفسيرها ، وأبديت أسرار سور ما كشف أحد خفيّ ضميرها " « 2 »
وما ذكره عنه في كتابه " الفتح القدسي " : قلت في بيان فضله واستقامة منهاجه وشرف سبله :
هل رأيتم يا أولى التفسير من * صاغ تفسيرا كنظم الدّرر
دقّ معنى جلّ سبكا لفظه * في وجوه الفكر مثل الغرر
وقلت وعن الصدق ما حدت :
هذا كتاب في التّناسب مفرد * واللّه لم ينسج على منواله
أعيى بدقته ومحكم رصفه * من رام أن يأتي الورى بمثاله
وقلت - وقد استكتبه العلامة " برهان الدين بن الظهيرة قاضي الشافعية بمكة ، وقد عظم موقعه عنده :
أبديت في التفسير ما أعيي الورى أسراره وأجله القرآن ما ذا يقول الحاسدون وقد غدا في النّاس ينشر فضله " البرهان " « 3 »
هامش
( 1 ) - السابق : 22 / 446
( 2 ) - مصاعد النظر : 1 / 101 - 102
( 3 ) - الفتح القدسي في آية الكرسي للبقاعي : ق 1 - مخطوط