على فك إدغامه ، وقوله ( ومن يشاقق اللّه ) في ( الحشر : 4 ) كيف أجمع على إدغامه ، وذلك لتقارب المقامين من الإطناب والإيجار ) « 1 »
ما قال " ابن الجزري " لو استقام للزم أن يكون كلّ شيء في البقرة على منهاج البسط ، وألا يكون فيها إيجاز بحذف كلمة أو إيجاز قصر فكيف يعلل " ابن الجزريّ " نهجا بيانيّا بنهج بياني هو مفتقر إلى التعليل مثله ، طول البيان ليس مقتضيا يوجه به وجه بياني فالمقتضي يكون من ذات المعاني والمقاصد التي تساق السورة إليها ، والأحوال التي تكتنف التنزيل .
* * * * * ومما أجمعت الرواية على أدائه في سورة على وجه واختلفت في أدائه في سورة أخرى الفعل ( يرى ) في قوله عزّ وجلّ :
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( النحل : 79 )
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
( الملك : 19 )
اختلفوا في قراءة ( يروا ) في ( النحل ) بالغيبة والخطاب واتفقوا على الغيبة في الملك :
" قرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي ( ألم يروا . . . ) بالياء
وقرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب وخلف ( ألم تروا ) بالتاء ) ) « 2 »
يذهب البقاعي في آية النحل إلى " أنّ الكلام وسياقه يحتمل المقبل والمعرض بخلاف سياق الملك فإنه للمعرض ، فلذا اختلف القراء هنا وأجمعوا هناك " « 3 »
وقال في سورة الملك : " أجمع القراء على القراءة هنا بالغيبة ؛ لأنّ السياق للرد على المكذبين بخلاف ما في النحل " « 4 »
لو نظرنا سياق آية النحل رأينا أنها جاءت في معرض تعدد النعم تدليلا وامتنانا ، والامتنان على الأقل إنما هو للمقبل والمعرض ، والآيات ( 70 - 72 ، 78 ، 80 - 81 ) مؤكدة هذا
هامش
( 1 ) - النشر في القراءات العشر : 2 / 255
( 2 ) - السابق : 2 / 304 ، والمبسوط : 225
( 3 ) - نظم الدرر ج 11 / 222
( 4 ) - السابق : ج 20 / 242