أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
( محمد : 24 )
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( ص :
29 )
منهج السيوطي في كتابه هذا بعيد عن المنهج العلمي بينما منهج البقاعي قائم بأصول البحث العلمي وتحقيق القضايا العلمية .
كان على السيوطي أن يعمد إلى كلّ نصّ ذكره البقاعي من فصوص الحكم لابن عربي يبرهن به على كفره ، فيكشف لنا عن وجه الحقّ الذي غاب عن البقاعي إن كان فيه حقّ ، ووجه دلالته على ذلك الحق ، بدلا من ذكر أسماء من يعتقد ولاية ابن عربي من العلماء .
قد كان من سفسطة الكافرين معارضة الحق بالطعن فيمن أيده وليس في الحق نفسه .
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
( هود : 27 )
السيوطي يذهب إلى أنّ المتصدي لتكفير " ابن عربي " لم يخف سوء الحساب ، وأن يقال له : هل ثبت عندك في نصّ أنّه كافر ؟ ، فإن قال :
كتبه تدلّ على كفره ، أفأمن أن يقال له : هل ثبت عندك بالطريق المقبول في نقل الأخبار أنّه قال هذه الكلمة بعينها ؟ وأنه قصد بها معناها المتعارف ؟
والأول لا سبيل إليه لعدم مستند يعتمد عليه في ذلك ، ولا عبرة بالاستفاضة الآن ، وعلى تقدير ثبوت أصل الكتاب عنه فلا بد من ثبوت كل كلمة كلمة ؛ لاحتمال أن يدسّ في الكتاب ما ليس من كلامه من عدوّ أو ملحد . . .
والثاني : وهو أنه قصد بهذه الكلمة [ كذا ] لا سبيل إليه أيضا ومن ادّعاه كفر ؛ لأنّه من أمور القلب التي لا يطلع عليها إلا اللّه عزّ وجلّ .
وقد سال بعض أكابر العلماء بعض الصوفية في عصره ما حملكم على أن اصطلحتم على هذه الألفاظ التي يستبشع ظاهرها ؟
هامش
اللّه سبحانه وتعالى عليهم في طاعتك واتّباع أمرك ، وأنّ الذي أتيتهم به من التّنزيل من عند ربهم جلّ جلاله ؛ لاتساق معانيه وائتلاف أحكامه وتأييد بعضه بعضا بالتصديق ، وشهادة بعضه لبعض بالتّحقيق ، فإنّ ذلك لو كان من عند غير اللّه عزّ وجلّ لاختلفت أحكامه وتناقضت معانيه وأبان بعضه عن فساد بعض ) ( 4 / 200 )