تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
عنه . ولهذا الرسم أحكام وقواعد حيث كتب على نحو يتوافق والقراءات العشر . ولما أعيدت صحف حفصة إليها ظلّت عندها حتى توفيت وقد حاول مروان بن الحكم أن يأخذها منها ليحرقها فرفضت ، حتى إذا توفيت أخذ مروان الصحف وأحرقها وقال مدافعا عن وجهة نظره : " إنما فعلت هذا لأنّ ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف الإمام ، فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب " . وقد وافقه علماء عصره على هذا وكان فعله صوابا وحكمته عظيمة . ومن المعروف أنّ ابن كثير وهو من علماء القرن الثامن هجري ، قد رأى مصحف الشام أي المصحف الذي أرسله عثمان رضي اللّه تعالى عنه إلى الشام وقال في كتابه " فضائل القرآن : " أمّا المصاحف العثمانية الأئمة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن شرقي المقصورة المعمورة بذكر اللّه ، وقد كان قديما بمدينة طبرية ثم نقل منها إلى دمشق في حدود سنة 518 ه . وقد رأيته كتابا عزيزا جليلا عظيما ضخما بخط حسن مبين قوي ، بحبر محكم ، في رق أظنه من جلود الإبل " .

رسم القرآن :

مما لا شك فيه أنّ الصحف التي كتبت على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمصاحف العثمانية التي وزّعت على الأمصار ، كانت خالية من الشكل والنقط أي من التشكيل بالفتحة والضمة والكسرة . ومما لا ريب فيه أيضا أنّ رسم المصاحف العثمانية التي نسخت على هدي المصحف الأول ، يقوم على إملاء خاص به في ذلك العصر وفيما بعده أيضا وهو يتفق في جملته مع الرسم القرشي في ذلك الوقت ، ومن هنا قال عثمان رضي اللّه عنه للكاتبين كما ورد في صحيح البخاري : " إذا اختلفتم أنتم وزيد في كلمة من كلمات القرآن ( أي في كيفية كتابتها أي إملائها ) فاكتبوها بلسان قريش فإنّ القرآن أنزل بلسانهم " . إذا كان للقرآن إملاء خاصا من حيث كتابة الهمزة مثلا أو الأحرف اليائية والواوية ومن حيث الزيادة والنقص وما شابه ذلك . أما ظاهرة كتابته وهجائه الخاص فلم يطرأ عليها تغيير أو تحوير يذكر . فقد أخذ الناس يعتبرون الرسم القرآني رسما معيّنا خاصا به ولم يجدوا ما يدعو إلى مدّ يد التغيير إليه ، بعد أن وصل إليهم بهذا الشكل صورة طبق الأصل للكتابة المعتمدة الأولى . لقد رأى العلماء أنّ الحيطة في حفظ القرآن تدعو إلى وجوب إبقائه على شكله الأول ، وتحريم أو تكريه أي تطوير كتابي فيه تطبيقا للقاعدة الشرعية الكبرى ( سد الذرائع ) . فنهى مالك عن تغيير هذه الكتابة الخاصة