« فالواجب على العلماء الكشف عن معاني كلام اللّه ، وتفسير ذلك وطلبه ، وتعلم ذلك وتعليمه . كما قال تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
[ آل عمران : 187 ] .
وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ آل عمران : 77 ] .
فذمّ اللّه تعالى أهل الكتاب قبلنا بإعراضهم عن كتاب اللّه المنزل عليهم وإقبالهم على الدنيا وجمعها ، واشتغالهم بغير ما أمروا به من اتباع كتاب اللّه فعلينا أيها المسلمون أن ننتهى عمّا ذمهم اللّه تعالى به ، وأن نأتمر بما أمرنا به من تعلّم كتاب اللّه المنزل إلينا وتعليمه ، وتفهمه وتفهيمه » .
وقال الإمام السيوطي : - رحمه اللّه تعالى - في « الإتقان » ما ملخصه :
« القرآن إنما أنزل بلسان عربي في زمن أفصح العرب ، فكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه » .
أما دقائق باطنه فلا تظهر لهم إلا بعد البحث والنظر وسؤالهم النبي صلى اللّه عليه وسلم مثل قولهم :
« وأينا لم يظلم نفسه ؟ » ، حينما نزل قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ الأنعام : 82 ] . ففسّره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالشرك ، واستدل بقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] « 1 » .
وكذلك حين قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من نوقش الحساب عذّب » سألته عائشة أم المؤمنين - رضي اللّه عنها - عن قوله تعالى :
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
[ الانشقاق : 8 ، 9 ] . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ذلك العرض » « 2 » .
هامش
( 1 ) عن ابن مسعود ، قال : لما نزلت :« الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ »شقّ ذلك على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : أينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليس بذلك ، ألا تسمع إلى قول لقمان :« يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »[ لقمان : 13 ] . رواه البخاري ومسلم .
( 2 ) عن عائشة قالت : قال رسول اللّه : « من نوقش الحساب عذّب » فقلت : أفليس قال اللّه تعالى : -