رضي اللّه عنه . وظل خليفة للمسلمين عشرة أعوام وستة أشهر وأربع ليال . ثم توفي قتيلا في الرابع من ذي الحجة في سنة ( 23 ) من الهجرة « 8 » .
وفي خلال عهده كثر حفاظ القرآن ، واشتهر من الصحابة من توفر على القرآن حفظا وتعليما . واختار كل واحد من هؤلاء قراءة نسبت إليه وعرفت به .
ومن يومئذ ظهرت قراءة ابن مسعود وأبيّ وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل . . ولكل منهم اختياره في مواضع السعة وتعدد وجوه القراءات . وسمع يومئذ من يقول من الصحابة « قراءتي قراءة زيد إلا بضعة عشر حرفا فمن قراءة ابن مسعود » ومن يقول : « قراءتي قراءة أبيّ » « 9 » .
ونقل ذات يوم إلى عمر بن الخطاب ، أن ابن مسعود يقرئ الناس القرآن بلهجة « هذيل » قبيلته . فكتب إليه : إن القرآن أنزل بلسان قريش ، فأقرئ الناس بلغة ( لهجة ) قريش ، لا بلغة ( لهجة ) « هذيل » « 10 » .
وفي عهد عمر رضي اللّه عنه ، نشطت حركة نسخ المصاحف واقتنائها فقد روى أن الصحابة الستة الذين أوصى عمر بأن تكون الخلافة من بعده لواحد منهم ، كان عند كل واحد منهم مصحف « 11 » .
ولكن الاختلاف بين القراء في عهد عمر ، لم يبلغ الحد الذي يخشى منه كما حدث في عهد عثمان « 12 » . على النحو الآتي تفصيله في الفصل الثاني .
هامش
( 8 ) ابن عبد البر : الاستيعاب 2 / 467 ( بهامش الإصابة ) ابن الجوزي : صفة الصفوة 1 / 291 .
( 9 ) السجستاني : كتاب المصاحف ص 55 ابن مجاهد : كتاب السبعة ص 55 .
( 10 ) ابن حجر : فتح الباري 9 / 7 القسطلاني : لطائف الإشارات 1 / 33 .
( 11 ) ابن عبد البر : التمهيد 2 / 292 ( والصحابة الستة الذين أوصى عمر رضي اللّه عنه بأن يكون الخليفة بعده أحدهم هم : عثمان بن عفان ، علي بن أبي طالب ، الزبير بن العوام ، طلحة بن عبيد اللّه ، سعد بن أبي وقّاص ، عبد الرحمن بن عوف ( أسد الغابة : 2 / 251 ، 266 و 3 / 480 و 4 / 177 ) .
( 12 ) الزركشي : البرهان 1 / 239 .