يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
( الأنعام / 112 ) وقال :
إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ
( الأنعام / 121 ) .
ويطلق الوحي في اصطلاح الشريعة الاسلامية على :
« إعلام اللّه من اصطفاه من عباده ما أراد إبلاغه له من نبأ غيبي ، أو تكليف شرعي ، بطريقة خفية غير معتادة للبشر » « 5 » .
والوحي الشرعي أربعة أنواع :
فمنه ما يكون عن طريق الرؤيا الصادقة ، وهي أول ما بدئ به النبي صلى اللّه عليه وسلم من أنواع الوحي ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصباح . ومنه ما يكون إلهاما يقذفه اللّه في قلب من يوحي إليه ، على نحو يوقن معه الموحى إليه بأن هذا من عند اللّه . ومنه ما يكون عن طريق جبريل عليه السلام . ومنه مكالمة اللّه لعبد من عباده مباشرة . كما حدث لموسى عليه السلام .
ولقد صدّق المؤمنون بالوحي على اختلاف صوره ، لورود النصوص الدالة عليه من آيات القرآن والأحاديث النبوية الصحيحة الاسناد . وأنكره الماديون في العصور الماضية ، لأنهم لم يكونوا يؤمنون إلّا بما تدركه الحواس ، ويخضع للتجارب المعملية . ولو أنهم حكّموا عقولهم لانحازوا إلى جانب المؤمنين . فأي استحالة في أن يوصل اللّه تعالى ما يريده من خبر أو حكم أو أمر أو نهي إلخ . .
لمن شاء من عباده عن طريق الرؤيا الصادقة أو الالهام ، أو عن طريق أحد الملائكة ؟ . . . إن العقل السليم لا يتصور استحالة ذلك . فكل من الموحي والموحى إليه موجود ، وفي الموحي قدرة على الايحاء ، وفي الموحى إليه قابلية لتلقي الوحي .
ذلك كان شأن الماديين حتى القرن الثامن عشر ، ولما انكشفت حقيقة التنويم المغناطيسي على يد العالم الألماني « مسمر » « 6 » اقتنع بعض الماديين بجواز حدوث
هامش
( 5 ) وعرفه رشيد رضا بأنه « عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من اللّه بواسطة أو بغير واسطة ( الوحي المحمدي ص 35 ) .
( 6 ) الزرقاني : مناهل العرفان 1 / 66 .