الثاني : كان اللّه ينزل في ليلة القدر من كل سنة إلى سماء الدنيا ما سينزله إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في سائر العام .
الثالث : أن بدء نزوله على النبي صلى اللّه عليه وسلم كان في ليلة القدر من رمضان « 3 » .
وإن منطوق الآيتين الكريمتين مجتمعتين ، يحتمل الأقوال الثلاثة : لأن كلتا الآيتين لم تتعرضا للموضع الذي أنزل إليه ، ولا للمكان الذي أنزل منه ، ولا إلى المقدار الذي أنزل . والقرآن يطلق على كل ما بين دفتي المصحف كما يطلق على بعضه .
( ب ) ظاهرة الوحي :
يؤمن كل مسلم بأن القرآن الكريم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من اللّه سبحانه وتعالى ، عن طريق الوحي . ويشاركهم في هذا التصديق بعض العلماء الغربيين من أمثال موريس بوكاي « 4 » وللوحي في اللغة عدة معان : فمنها الالهام الفطري ، والالهام الغريزي والإشارة السريعة على سبيل الرمز والايماء . وقد عبر القرآن بكلمة « أوحى » عن كل هذه المعاني فقال عن الالهام الفطري
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
( القصص / 7 ) وقال عن الالهام الغريزي :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
( النحل / 68 ) وقال عن الإشارة السريعة :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ ، فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( مريم / 11 ) :
وعبر القرآن ب ( يوحي ) عما تلقيه شياطين الانس والجن في بعض القلوب من خواطر السوء ، فقال :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
هامش
( 3 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ( 16 / 126 ) ونقل الجمل في حاشيته على الجلالين ( 4 / 99 .
100 ) قول من قال : إنها ليلة البراءة وهي ليلة النصف من شعبان والراجح عند الجمهور ما ذكرته .
( 4 ) عالم فرنسي اسمهMaurice Bucailleوله كتاب بعنوان « القرآن والتوراة والإنجيل والعلم » وقفت على ترجمته العربية ط / القاهرة 1979 .