الهمزة طلبا للتخفيف ، كما يرى ابن جني « 4 » . وإبدال الهمزة ألفا للتخفيف جائز في اللسان العربي . ومن شواهده قول الشاعر « 5 » :
يقولون جهلا : ليس للشيخ عيّل * لعمري ، لقد أعيلت وان رقوب
« 1 » .
ومعنى هذا الجزء من آية الدين : فإن لم يكن الشاهدان رجلين ، فليشهد رجل وامرأتان .
وظاهر هذا النص يقتضي جواز شهادة امرأتين مع رجل في سائر عقود المدانيات « 6 » وفي شهادة المرأة فيما عدا ذلك خلاف بين الفقهاء ، ذكر في كتب الفقه بتوسع .
2 - الصّابئين :
في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ . . .
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( البقرة / 62 ) .
قرأ الجمهور « الصابئين » هنا وفي سورة ( الحج / 17 ) مهموزا ، وقرأ نافع « الصابين » بغير همزة . ويمكن أن تخرج قراءته هذه على وجهين :
أحدهما : أن هذا الوصف من « صبا » بمعنى « مال » ومنه قول الشاعر :
إلى هند صبا قلبي * وهند مثلها يصبي
والوجه الآخر : أنه من « صبأ » مهموز اللام ، ولكن الهمزة قلبت ياء في المفرد
هامش
( 4 ) المحتسب 1 / 147 .
( 5 ) موضع الشاهد « وان » الأصل : وأنا « أبدلت الهمزة ألفا وحذفت الألف الأخيرة لأنها تحذف في حالة الوصل . . أعيلت : صرت ذا عيال .
( 1 ) الرقوب : له عدة معان . والمراد هنا : العاجز عن الكسب . العيل : واحد العيال ، وعيال الرجل من يعولهم : ( الصحاح ، المعجم الوسيط : عيل ) .
( 6 ) روح المعاني 3 / 58 فتح القدير 1 / 301 البحر المحيط 2 / 346 .