وإنني أرى أن نقف عندما وقف عليه العلماء ولا نتعدى ذلك قيد أنملة ، فلا نقر إلا ما أقره هؤلاء ، فإن ذكروا أن القراءة في الصلاة لا بد أن تكون بالقراءات المتواترة الكاملة الشروط والتي تخضع لقاعدة القبول والمنع فإننا نقر بذلك ولا نتعداه أبدا ، ورحم اللّه سادتنا وشيوخنا ، وأكرمهم اللّه وتقبل منا ومنهم آمين .
السؤال رقم ( 8 ) :
اذكر حكم القراءة بالشاذ عموما وفي غير الصلاة ؟
الإجابة :
ورد في ( غيث النفع ) « 1 » في حكم القراءة عموما بالشاذ قول الإمام الشيخ النويري « 2 » المالكي : أنه ذكر في طيبة النشر أن الذي استقرت عليه المذاهب وآراء العلماء أنه إن قرأ بالشواذ غير معتقد أنه قرآن ، ولا موهم أحدا ذلك بل لما فيها من الأحكام الشرعية عند من يحتج بها أو الأدبية فلا كلام في جواز قراءتها ، وعلى هذا يحمل حال كل من قرأ بها من المتقدمين ، وكذلك أيضا يجوز تدوينها في الكتب والتكلم على ما فيها ، وإن قرأها باعتقاد قرآنيتها أو بإيهام قرآنيتها حرم ذلك ونقل ابن عبد البر في تمهيده إجماع المسلمين على ذلك .
وورد في النشر أن سبب « 3 » عدم القراءة بالشاذ عدم تواتر هذه القراءة ، لأن تلك القراءة محرمة والواجب لا يتأدى بفعل محرم ، ومن هنا نعلم أن صحابة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - تركوا القراءة بالشاذ في الصلاة وفي غير الصلاة ، وأنهم التزموا في كل أحوالهما بما قرأ به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فرضي اللّه عن صحابة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولا جرم أنهم السادة الكرام ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) غيث النفع في القراءات السبع وهو للإمام النوري الصفاقسي .
( 2 ) هو الإمام أبو القاسم العقيلي المالكي .
( 3 ) النشر 1 / 15 .