واقتبس منها نورا وأي نور .
قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
، وقال في النمل :
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 8 ) أي سبحان اللّه الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 9 ) ، وقال في سورة طه :
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
( 16 ) . . . قال غير واحد من المفسرين من السلف والخلف : لما قصد موسى إلى تلك النار التي رآها فانتهى إليها ، وجدها تأجج في شجرة خضراء من العوسج ، وكل ما لتلك النار في اضطرام ، وكل ما لخضرة تلك الشجرة في ازدياد ، فوقف متعجبا ، وكانت تلك الشجرة في لحف جبل غربي منه عن يمينه ، كما قال تعالى :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 44 ) وكان موسى في واد اسمه طوى ، فكان موسى مستقبل القبلة وتلك الشجرة عن يمينه من ناحية الغرب ، فناداه ربه بالواد المقدس طوى ، فأمر أولا بخلع نعليه تعظيما وتكريما وتوقيرا لتلك البقعة المباركة ، ولا سيما في تلك الليلة المباركة .
وعند أهل الكتاب : أنه وضع يده على وجهه من شدة ذلك النور ، مهابة له وخوفا على بصره ، ثم خاطبه تعالى كما يشاء قائلا له :
إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
،
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
أي أنا رب العالمين الذي لا إله إلا هو ، الذي لا تصلح العبادة وإقامة الصلاة إلا له ، ثم أخبره أن هذه الدنيا ليست بدار قرار ، وإنما الدار الباقية يوم القيامة ، التي لا بدّ من كونها ووجودها
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
أي من خير وشر ، وحضه وحثه على العمل لها ، ومجانبة من لا يؤمن بها ممن عصى مولاه واتبع هواه ، ثم قال له مخاطبا ومؤانسا ومبينا