رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سئل أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : ( أوفاهما وأبرهما ) . قال : وإن سئلت أي المرأتين تزوج ؟ فقل : الصغرى منهما . وقد رواه البزار وابن أبي حاتم من طريق عبد اللّه بن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد الحضرمي ، عن علي بن رباح ، عن عتبة بن النذر أن رسول اللّه قال : ( إن موسى آجر نفسه بعفة فرجه وطعام بطنه ، فلما وفي الأجل ) ، قيل : يا رسول اللّه ، أي الأجلين ؟ قال : ( أبرهما وأوفاهما ) ، فلما أراد فراق شعيب سأل امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به ، فأعطاها ما ولدت من غنمه من قالب لون من ولد ذلك العام ، وكانت غنمه سودا حسانا ، فانطلق موسى عليه السلام إلى عصا قسمها من طرفها ، ثم وضعها في أدنى الحوض ، ثم أوردها فسقاها ، ووقف موسى عليه السّلام بإزاء الحوض ، فلم يصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة ، قال : فأتأمت ، وآنثت ، ووضعت كلها قوالب ألوان ، إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش ، ولا ضبوب ، ولا عزوز ، ولا ثعول ، ولا كموش تفوت الكف ) ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( لو اقتحمتم الشام وجدتم بقايا تلك الغنم ) . وهي السامرية .
قال ابن لهيعة : الفشوش : واسعة السخب ، والضبوب : طويلة الضرع تجره ، والعزوز :
ضيقة السخب ، والثعول : الصغيرة الضرع كالحلمتين ، والكموش : التي لا يحكم الكف على ضرعها لصغره . وفي صحة رفع هذا الحديث نظر ، وقد يكون موقوفا .
كما قال ابن جرير : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا أبي ، عن قتادة ، حدثنا أنس بن مالك ، قال : ( لما دعا نبي اللّه موسى عليه السّلام صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما ، قال له صاحبه : كل شاة ولدت على لونها فلك ولدها ، فعمد فوضع خيالا على الماء ، فلما رأت الخيال فزعت ، فجالت جولة ، فولدن كلهن بلقا ، إلا شاة واحدة ، فذهب بأولادهن ذلك العام ) . وهذا إسناد رجاله ثقات واللّه أعلم . وقد تقدم عن نقل أهل الكتاب عن يعقوب عليه السّلام حين فارق خاله لابان أنه أطلق له ما يولد من غنمه بلقا ، ففعل نحو ما ذكر عن موسى عليه السّلام ، فاللّه أعلم .
وتسير بنا سورة القصص لتكمل القصص :
* فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ