تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
يَعْرِشُونَ
( 137 ) ، الآية ، وقال تعالى في الدخان :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ
( 28 ) . وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه إن شاء اللّه . والمقصود : أن فرعون احترز كل الاحتراز أن لا يوجد موسى ، حتى جعل رجالا وقوابل يدورون على الحبالى ، ويعلمون ميقات وضعهن ، فلا تلد امرأة ذكرا إلا ذبحه أولئك الذباحون من ساعته . وعند أهل الكتاب : أنه إنما كان يأمر بقتل الغلمان لتضعف شوكة بني إسرائيل ، فلا يقاومونهم إذا غالبوهم أو قاتلوهم ، وهذا فيه نظر ، بل هو باطل ، وإنما هذا في الأمر بقتل الولدان بعد بعثة موسى ، كما قال تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ
، ولهذا قالت بنو إسرائيل لموسى :
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
فالصحيح : أن فرعون إنما أمر بقتل الغلمان أولا حذرا من وجود موسى ، هذا والقدر يقول : يا أيها ذا الملك الجبار المغرور بكثرة جنوده ، وسلطة بأسه واتساع سلطانه ، قد حكم العظيم الذي لا يغالب ولا يمانع ولا يخالف أقداره ، أن هذا المولود الذي تحترز منه وقد قتلت بسببه من النفوس ما لا يعد ولا يحصى ، لا يكون مرباه إلا في دارك وعلى فراشك ، ولا يغذى إلا بطعامك وشرابك في منزلك ، وأنت الذي تتبناه وتربيه ، وتتعداه ولا تطلع على سر معناه ، ثم يكون هلاكك في دنياك وأخراك على يديه ، لمخالفتك ما جاءك به من الحق المبين ، وتكذيبك ما أوحى إليه لتعلم أنت وسائر الخلق أن رب السماوات والأرض هو الفعال لما يريد ، وأنه هو القوى الشديد ذو البأس العظيم والحول والقوة والمشيئة التي لا مرد لها . وقد ذكر غير واحد من المفسرين : أن القبط شكوا إلى فرعون قلة بني إسرائيل بسبب قتل ولدانهم الذكور ، وخشي أن تتفانى الكبار مع قتل الصغار ، فيصيرون هم الذين يلون ما كان بنو إسرائيل يعالجون ، فأمر فرعون بقتل الأبناء عاما وأن يتركوا عاما ، فذكروا أن هارون عليه السّلام ولد في عام المسامحة عن قتل الأبناء ، وأن موسى عليه السلام ولد في عام قتلهم ، فضاقت أمه به ذرعا واحترزت من أول ما حبلت ، ولم يكن يظهر عليها مخاييل الحبل ، فلما وضعت ألهمت أن اتخذت له تابوتا فربطته في
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 83 | خالد فائق العبيدي