تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
معاقبة له في الدنيا ، ثم توعده في الأخرى ، فقال :
وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ
وقرئ : لن نخلفه
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
قال : فعمد موسى عليه السلام إلى هذا العجل فحرقه بالنار ، كما قاله قتادة وغيره . وقيل : بالمبارد ، كما قاله على وابن عباس وغيرهما . وهو نص أهل الكتاب ، ثم ذراه في البحر وأمر بني إسرائيل فشربوا ، فمن كان من عابديه علق على شفاههم من ذلك الرماد منه ما يدل عليه ، وقيل : بل اصفرت ألوانهم ، ثم قال تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لهم :
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
( 98 ) . وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
( 152 ) وهكذا وقع وقد قال بعض السلف :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
مسجلة لكل صاحب بدعة إلى يوم القيامة ، ثم أخبر تعالى عن حلمه ورحمته بخلقه وإحسانه على عبيده في قبوله توبة من تاب إليه بتوبته عليه فقال :
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 153 ) لكن لم يقبل اللّه توبة عابدي العجل ، إلا بالقتل ، كما قال تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 54 ) فيقال : إنهم أصبحوا يوما وقد أخذ من لم يعبد العجل في أيديهم السيوف ، وألقى اللّه عليهم ضبابا حتى لا يعرف القريب قريبه ، ولا النسيب نسيبه ، ثم مالوا على عابديه ، فقتلوهم وحصدوهم ، فيقال : إنهم قتلوا في صبيحة واحدة سبعين ألفا ، ثم قال تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
( 154 ) استدل بعضهم بقوله :
وَفِي نُسْخَتِها
على إنها تكسرت ، وفي هذا الاستدلال نظر ، وليس في اللفظ ما يدل على أنها تكسرت ، واللّه أعلم .