[ الفصل الأول بذور الموازنة عند القدماء ]
المبحث الأول بذور الموازنة عند الرماني
ذكر الرماني أن وجوه الإعجاز تظهر من سبع جهات : ترك المعارضة مع توفر الدواعي ، وشدة الحاجة ، والتحدي للكافة ، والصرفة ، والبلاغة ، والأخبار الصادقة عن الأمور المستقبلية ، ونقض العادة ، وقياسه بكل معجزة .
بدأ بالبلاغة وحلل فيها وفصل تفصيلا ينسف قوله بالصرفة ، ويدل على أنه إنما قال بها قولا مجملا على وجهة خاصة ليست هي التي تفسر الصرفة بها والذي يهمنا أنه حاول أن يمس جوهر الإعجاز بالبحث عما يتميز به القرآن ، وما يتفوق به في أقسام البلاغة العشرة ، وأشار إشارة موجزة إلى المنهج الجدير بالكشف عن الإعجاز وهو الموازنة الإيجابية ، هي الموازنة التي لا تهدف إلى إبراز العيوب وإنما تسعى إلى إثبات ما يتميز به كلام عن كلام ، وما يفضل به نص عن نص ، وذلك لا يتحقق إلا بعد معرفة خصائص النص الأول ومعرفة خصائص النص الثاني ، ثم الخروج من هذا بما يفضل به نص على آخر ، يقول مشيرا إلى هذا في سياق حديثه عن الإيجاز : " وإذ قد عرفت الإيجاز ومراتبه [ في كلام الناس ] وتأملت ما جاء منه في القرآن عرفت فضيلته على سائر الكلام " « 1 » .
مراحل الموازنة وشروطها :
في هذه العبارة الموجزة تكمن مراحل ثلاث للموازنة الإيجابية :
1 ) معرفة خصائص النص الأول كمراتب الإيجاز في كلام الناس .
2 ) تأمل ما جاء منه في القرآن .
3 ) استخلاص ما يتميز به القرآن وما يفضل به .
هذا هو لب الإعجاز ، وهو منهج دقيق يمكن تطبيقه على جهات البلاغة المحققة للإعجاز ، ففي البحث عن إعجاز الجناس في القرآن مثلا نمر بهذه المراحل : -
الأولى : التعرف على خصائص الجناس في مجال معين من مجالات الإبداع البشري .
هامش
( 1 ) النكت ضمن ثلاث رسائل 90 ، وما بين القوسين المركنين زيادة مني مفهومة من كلام الرماني .