مقدمة
نحمدك اللهم أطيب الحمد وأوفاه ، ونشكر لك أصدق الشكر وأسناه ، ونصلى ونسلم صلاة وسلاما دائمين على أفضل المرسلين محمد ابن عبد اللّه سيد الهداة ، صلوات ربى وتسليماته عليه ، وعلى آله الطيبين الأطهار وصحابته الخيرين الأبرار .
وبعد :
فقد أرسل اللّه رسوله بالهدى ودين الحق ، بعد أن مر على الإنسانية حين من الدهر لم تكن شيئا مذكورا .
وأنزل عليه كتابا يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم -
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » .
وأقام اللّه للمسلمين صرح الحق ، مشيّدا على أنقاض الباطل ،
. . . وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . . .
« 2 » .
وصدق الحق إذ يقول :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . . .
« 3 » ،
فأيقن المسلمون أنه لا شرف ، إلا والقرآن سبيل إليه ، ولا خير إلا وفي آياته دليل عليه ، فراحوا يتدارسون القرآن ، ليقفوا على ما فيه من مواعظ وعبر ، وأخذوا يتدبرون في آياته ؛ ليأخذوا من مضامينها ما فيه سعادة الدنيا وخير الآخرة .
هامش
( 1 ) آية [ 16 ] المائدة
( 2 ) من الآية [ 17 ] الرعد
( 3 ) من الآية [ 9 ] الإسراء .