فشبه القرآن هذه الحالة المفردة وهي القمر لحالة مفردة مماثلة وهي العرجون .
ثانيا : قال تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 )
« 1 » فنفى القرآن تساوي حالتين وكيفيتين ، حالة من يخلق وحالة من لا يخلق .
ثالثا :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 )
« 2 » فنفت الآية التماثل بين حالتين مفردتين هما المؤمن والفاسق .
ب - تشبيه المركب بالمركب ، « والمركب أن ينتزع وجه الشبه من أمور مجموع بعضها إلى بعض كقوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
« 3 » فالتشبيه مركب من أحوال الحمار .
وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه » « 4 » .
قال ابن الزملكاني : « ولا يخفى أن كيفية الهيئة الاجتماعية تغاير كيفية المفردات ، فلذلك وجب أن يصار إلى كل واحد منهما عند الحاجة » « 5 » .
والحق أن أغلب من بحث موضوع التشبيه المركب بعد عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) فهو عيال عليه في كشفه الدقيق لأسرار التشبيه المركب ، أو التشبيه المنتزع من أمور متعددة في ضوء تشبيهات القرآن الكريم .
إذ ضرب عدة أمثلة حية من القرآن أوضح بها عمق فلسفة التشبيه في وجه الشبه المستخرج من شيئين أو أشياء تمتزج وتتفاعل لتعود شيئا واحدا ذا صور متعددة ، ولكنها تأخذ طابعا تصويريا جديدا ، يختلف عما ستكون عليه تلك التشبيهات أو الوجوه لو جزئت وعادت آحادا في تشابيه مفردة ، وهذا من أروع الخصائص الفنية للتشبيه المركب في القرآن عند انتزاعه وجه الشبه من متعدد وكان هذا الاستعمال في القرآن الكريم استخداما فنيا ودينيا
هامش
( 1 ) النحل : 17 .
( 2 ) السجدة : 18 .
( 3 ) الجمعة : 5 .
( 4 ) السيوطي ، معترك الأقران : 1 / 271 .
( 5 ) ابن الزملكاني ، البرهان : 129 .