الرزق لا ينزل من السماء بهيئة وكيفيته المتبادرة إلى الذهن ، وإنما أنزل اللّه المطر ، وكان المطر سببا في الرزق ، فعبر عنه بالرزق باعتبار السببية .
ب - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً . . . ( 10 )
« 1 » .
فالمراد به أكل المال الحرام الذي تسبب عنه النار لا أنهم حقيقة يتناولون النار بالأكل .
5 - تسمية الشيء باسم ما كان عليه ، كقوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ . . .
« 2 » .
أي : الذين كانوا يتامى فيما مضى إذ لا يتم بعد البلوغ . وكقوله تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً . . .
« 3 » سماه مجرما باعتبار ما كان عليه في الدنيا من الإجرام « 4 » .
6 - تسمية الشيء باسم ما يكون عليه ، أو تسميته باسم ما يؤول إليه مستقبلا ، كقوله تعالى :
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً . . .
« 5 » .
فالمجاز في الخمر باعتبار العصر والخمر لا تعصر فهي سائل ، وإنما العنب المتحول بالعصر خمرا هو الذي يعصر ، فإطلاق الخمر وإرادة العنب منه باعتبار ما يؤول إليه العنب بعد العصر .
والحق أن وجوه المجاز المرسل وعلاقاته من الكثرة والوفرة بحيث قد تستوعب أضعاف ما ذكرنا من نماذج ، وقد تعقبها جملة من المتأخرين ، وتفننوا باستخراجها من مظانها التصنيفية كما فعل ذلك الدكتور أحمد
هامش
( 1 ) النساء : 10 .
( 2 ) النساء : 2 .
( 3 ) طه : 74 .
( 4 ) ظ : القزويني ، الإيضاح : 275 .
( 5 ) يوسف : 36 .