أولا : عرف النويري الكناية عند علماء البيان بما يأتي « فالكناية عند علماء البيان أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني لا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ، ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومي به إليه ، ويجعله دليلا عليه ، ومن ذلك قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ . . . ( 90 )
« 1 » .
كنى بنفي قبول التوبة عن الموت على الكفر « 2 » .
وما أبداه النويري عبارة عن نقل حرفي لرأي عبد القاهر لم يزد عليه شأنه بذلك شأن من تقدمه .
ثانيا : عد النويري الكناية من الاستعمالات الحقيقية لا المجازية فقال : « واعلم أن الكناية ليست من المجاز لأنك تعتبر في ألفاظ الكناية معانيها الأصلية ، وتفيد بمعناها معنى ثانيا هو المقصود ، فتريد بقولك : كثير الرماد حقيقة وتجعل ذلك دليلا على كونه جوادا ، فالكناية ذكر الرديف ، وإرادة المردوف » « 3 » .
وهو بهذا عيال في التمثيل والاستنباط على عبد القاهر أيضا .
ثالثا : وأشار النويري إلى موضع الكناية فقال :
« والكنايات لها مواضع ، فأحسنها العدول عن الكلام القبيح إلى ما يدل على معناه في لفظ أبهى منه . ومن ذلك أن يعظم الرجل فلا يدعى باسمه ويكنى بكنيته أو يكنى باسم ابنه صيانة لاسمه ، وقد ورد في ذلك كثير من آي القرآن ، فمنها قوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
« 4 » أي كنياه .
و
قد كنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم علي بن طالب عليه السّلام بأبي تراب « 5 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 90 .
( 2 ) النويري ، نهاية الأرب : 7 / 59 .
( 3 ) المصدر نفسه : 7 / 60 .
( 4 ) طه : 44 .
( 5 ) النويري ، نهاية الأرب : 3 / 152 .